فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 351

فالصدق في القول هو أشهر أنواع الصدق، ويكون بالإخبار، فإن نقل الداعية أو غيره من المسلمين خلاف الواقع وما هو عليه فهو كاذب ومفتر، {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ الله وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [1] .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان [2] .

والصدق في النية: الإخلاص في العمل لوجه الله تعالى.

والصدق في العزم على العمل: كأن يقول المسلم: لئن عافاني الله لأتصدّق في سبيله بكذا، فإذا عوفي دخل الصدق بالوفاء فيما نذر به.

وقد ذمّ الله - عز وجل - عدم الصدق بالوفاء بالعهد: {وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ الله لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِين * فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ الله مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ} [3] .

والصدق في العمل: يكون بأن لا يختلف ظاهر الداعية المسلم عن

باطنه [4] ، فما أجمل وما أحسن، وما أحكم، وما أكرم من سار على هديه

(1) سورة النحل، الآية: 105.

(2) البخاري، كتاب الإيمان، باب علامات المنافق، برقم 33، ومسلم، في كتاب الإيمان، باب بيان خصال المنافق، برقم 746.

(3) سورة التوبة، الآيات: 75 - 77.

(4) انظر: التاريخ الإسلامي، لمحمود شاكر، 1/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت