فصبر جميل، والله المستعان على ما يفعلون.
وأنبياء الله جميعًا يمثلون هذا النوع من الصبر حيث قالوا ردًّا على أذى أقوامهم: {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [1] .
وكان عزاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الرسل جميعًا من قبله حدث لهم الأذى والتشويه والافتراء: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله} [2] .
ومن هنا أمر الله رسوله أن يصبر على إيذاء قومه: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلا} [3] .
ولقد ضرب سحرة فرعون - حين وقع الحق فآمنوا - مثلًا رائعًا في الصبر، فلم يفتّ من عضُدِهم، ولم يزعزع يقينَهم تهديدُ فرعون:
{ ... آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [4] .
ما هذا الوعيد الهادر [5] من طاغية جبار يقول للناس: أنا ربكم الأعلى،
(1) سورة إبراهيم، الآية: 12.
(2) سورة الأنعام، الآية: 34.
(3) سورة المزمل، الآية: 10.
(4) سورة الأعراف، الآيتان: 123 - 124.
(5) الهادر: هدر البعير هدرًا، أي ردد صوته في حنجرته، ويضرب لمن يصيح ويجلب. القاموس المحيط، (هدر) .