فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 351

وجهي، فلم أسْتَفِق إلا بقرن الثعالب [1] ، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل، فناداني: فقال: إن الله - عز وجل - قد سمع قول قومك لك، وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملك الجبال وسلم عليّ، ثم قال: يا محمد! إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي إليك لتأمرني بأمرك فما شئت [2] ؟ إن شئت أن أُطْبِق عليهم الأخشبين )) . فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا ) ) [3] .

وفي هذا الجواب الذي أدلى به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تتجلى شخصيته الفذة، وما كان عليه من الخلق العظيم الذي أمدّه الله به.

وفي ذلك بيان شفقته على قومه، ومزيد صبره وحلمه، وهذا موافق لقوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ} [4] ، وقوله تعالى: وَمَا

أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ [5] . فصلوات الله وسلامه عليه [6] .

(1) وهو ميقات أهل نجد، ويقال له: قرن المنازل، ويعرف الآن بالسيل الكبير. انظر: الفتح، 6/ 315.

(2) استفهام، أي: فأمرني بما شئت. انظر: فتح الباري، 6/ 316.

(3) البخاري مع الفتح في كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه، 6/ 312، برقم 3231، ومسلم بلفظه في كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي - صلى الله عليه وسلم - من أذى المشركين والمنافقين، 3/ 1420، برقم 1795، وما بين المعقوفين من البخاري دون مسلم.

(4) سورة آل عمران، الآية: 159.

(5) سورة الأنبياء، الآية: 107.

(6) انظر: البخاري مع الفتح، 6/ 316، والرحيق المختوم، ص124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت