فاقتتلوا والكفار ... فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم، فقال - صلى الله عليه وسلم: (( الآن حمي الوطيس ) ) [1] .
وظهرت شجاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - التي لا نظير لها في هذا الموقف الذي عجز عنه عظماء الرجال [2] .
وسئل البراء، فقال له رجل: يا أبا عمارة، أكنتم وليتم يوم حنين؟ قال: لا والله ما ولّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه خرج شبان أصحابه [3] وأخفاؤهم [4] حسرًا [5] ليس عليهم سلاح أو كثير سلاح، فلقوا قومًا رماة لا يكاد يسقط لهم سهم، جمع هوازن، وبني نصر، فرشقوهم رشقًا [6] ،ما يكادون يخطئون، فانكشفوا، فأقبل القوم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وأبو سفيان بن الحارث يقود بغلته، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:
أنا النبيُّ لا كَذِبْ ... أنا ابنُ عبدِ المطّلبْ
اللهم نزِّل نصرك [7]
(1) مسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب: غزوة حنين، وقد اختصرت ألفاظه،3/ 1398،برقم 1775.
(2) انظر: الرحيق المختوم، ص401، وهذا الحبيب يا محب، ص408.
(3) جمع شباب. شرح النووي لمسلم، 12/ 117.
(4) جمع خفيف، وهم المسارعون المستعجلون. شرح النووي لمسلم، 12/ 117.
(5) حسرًا: جمع حاسر، أي بغير دروع، وقد فسره بقوله: ليس عليهم سلاح. شرح النووي لمسلم،12/ 117.
(6) رشقا: هو بفتح الراء، وهو مصدر، وأما الرشق بالكسر فهو اسم للسهام التي ترميها الجماعة دفعة واحدة. انظر: شرح النووي، 12/ 118.
(7) مسلم، في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة حنين، مع التصرف في بعض الكلمات، 3/ 1400، برقم 1776، والبخاري مع الفتح، كتاب الجهاد، باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته فاستنصر،6/ 150، برقم 2929، 8/ 27، 28، برقم 4317.