فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 351

وفي هذه الآيات يتجلى أمران:

1 -تحقق اليسر بعد العسر تحققًا قريبًا حتى كأنه معه ومتصل به، حتى لو دخل العسر جحر ضب لتبعه اليسر، ولن يغلب عُسرٌ يُسرَين.

2 -إن مع العسر يسرًا بالفعل، ولكن قد يكون ملموسًا أو مكنونًا، ففي كل قدر لطف، وفي كل بلاء نعمة.

ولا يشكّ مؤمن عرف ربه وآمن به أن الله يُقدِّر ويلطف: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [1] ؛ لأنه أعلم بمن خلق وأرحم بهم من أنفسهم: {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [2] .

الثانية: الوعد بحسن العاقبة، والعبرة بالعواقب، والمدار على الخواتيم. قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ} [3] .

ولقد أحسن القائل:

اشتدّي أزمة تنفرجي ... قد آذن ليلك بالبلج

ولله درّ القائل:

ولرُبَّ نازلةٍ يضيق بها الفتى ... ذرعًا وعند الله منها المخرجُ

ضاقت فلمّا استحكمتْ حلقاتُها ... فُرِجت وكنت أظنها لا تُفرَجُ

الثالثة: الوعد بحسن العوض عما فات، فإن الله لا يضيع أجر من

(1) سورة يوسف، الآية: 100.

(2) سورة الملك، الآية: 14.

(3) سورة هود، الآية: 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت