فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 351

بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [1] .

وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ} [2] ، فإسلام الوجه: إخلاص القصد والعمل لله، والإحسان فيه: متابعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته )) [3] .

وقد ثبت في الحديث عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث لا يغلُّ عليهن قلب مسلم: إخلاص العمل لله، ومناصحة ولاة الأمر، ولزوم جماعة المسلمين، فإن دعوتهم تحيط من وراءهم ) ) [4] .

والإخلاص هو روح عمل الداعية، وأهم صفاته، فبدونه يكون جهد الداعية وعمله هباءً منثورًا.

والإخلاص من أهم أعمال القلوب باتفاق أئمة الإسلام، ولاشك أن أعمال القلوب هي الأصل: لمحبة الله ورسوله، والتوكل عليه، والإخلاص له، والخوف منه، والرجاء له، وأعمال الجوارح تبع؛ فإن النية بمنزلة الروح، والعمل بمنزلة الجسد للأعضاء الذي إذا فارق الروح مات، فمعرفة أحكام القلوب أهمّ من معرفة أحكام الجوارح.

فيجب على الداعية أن يكون مخلصًا لله - عز وجل - لا يريد رياءً ولا سمعة،

(1) سورة الكهف، الآية: 110.

(2) سورة النساء، الآية: 125.

(3) مدارج السالكين، 2/ 90.

(4) أخرجه الترمذي، كتاب العلم، باب الحث على تبليغ السماع، برقم 2658، وابن ماجه، المقدمة، باب من بلغ علمًا، برقم 230، وأحمد، 5/ 183، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح، 1/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت