يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا [1] ، أي يمشون في سكينة ووقار متواضعين غير أشرين ولا متكبّرين، ولا مرحين، فهم علماء، حلماء، وأصحاب وقار وعفّة [2] .
والدعاة إلى الله تعالى إذا تواضعوا رفعهم الله في الدنيا والآخرة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ما نقصت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبدًا بعفوٍ إلا عزًا، ومن تواضع لله رفعه ) ) [3] .
وهذا ما يفتح الله به للداعية قلوب الناس؛ فإن الله يرفعه في الدنيا والآخرة، ويثبت له بتواضعه في قلوب الناس منزلة ويرفعه عندهم ويجلُّ مكانه [4] ، أمَّا من تكبر على الناس فقد توعده الله بالذلّ والهوان في الدنيا والآخرة؛ لأن الله - عز وجل - (( العزُّ إزاره، والكبرياءُ رداؤه فمن ينازعه ذلك عذّبه ) ) [5] .
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: كانت ناقة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - تُسمّى العضباء وكانت لا تُسْبَقُ، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فاشتدّ ذلك على المسلمين وقالوا: سُبِقَتِ العضباء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن حقًا على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا إلا وضعه ) ) [6] .
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الأسوة الحسنة للدعاة فقد كان متواضعًا في دعوته للناس، فعن أبي مسعود - رضي الله عنه - قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل فكلّمه
(1) سورة الفرقان، الآية: 63.
(2) انظر: مدارج السالكين، 2/ 327.
(3) مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب استحباب العفو والتواضع، برقم 2588.
(4) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم، 16/ 142.
(5) مسلم كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الكبر، برقم 2620،ولفظه: (( فمن ينازعني عذبته ) ).
(6) البخاري، كتاب الرقائق، باب التواضع، برقم 6501.