فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 351

ومما يبيّن أن الإنسان يكتسب الحكمة بتوفيق الله ثم بالتزامه للسلوك الحكيم - رغبة فيما عند الله وطلبًا لرضاه - ما ذُكِرَ من الأسباب التي اكتسب بها لقمان الحكمة بعد توفيق الله له وتسديده، ومن ذلك:

أنه وقف رجل على لقمان، فقال له: أنت لقمان، أنت عبد بني النحاس؟ قال: نعم، قال: فأنت راعي الغنم الأسود؟ قال: أما سوادي فظاهر، فما الذي يعجبك من أمري؟ قال: وطء الناس بساطك، وغشيهم بابك، ورضاهم بقولك. قال: يا ابن أخي إن أنت صنعت ما أقول لك كنت كذلك، قال: وما هو؟ قال لقمان: (( غَضِّي بصري، وكَفّي لساني، وعفّة طعمتي، وحفظي فرجي، وقيامي بعدتي، ووفائي بعهدي، وتكرمتي ضيفي، وحفظي جاري، وتركي ما لا يعنيني، فذاك الذي صيّرني كما ترى ) ) [1] .

وسأله آخر عن السبب الذي بلغ به الحكمة، فقال: (( قدر الله، وأداء الأمانة، وصدق الحديث، وترك ما لا يعنيني ) ) [2] .

وسأله آخر، فقال: (( صدق الحديث، والصمت عما لا يعنيني ) ) [3] .

وهذه الأخلاق الكريمة، والسلوك الحكيم يزخر بها كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وليست من قول لقمان وحده، فاتضح بذلك أن الداعية إلى الله وغيره من المسلمين إذا سلك هذه المسالك اكتسب الحكمة بعون الله تعالى.

(1) البداية والنهاية لابن كثير، 2/ 224، وعزاه بسنده إلى ابن وهب.

(2) البداية والنهاية، 2/ 224، وعزاه لابن أبي حاتم بسنده.

(3) أخرجه ابن جرير بإسناده في تفسيره، 21/ 44، وانظر: البداية والنهاية، 2/ 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت