فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 107

تعقيب على الإحتمالات السابقة

الأصل أن لا يتهم مسلم بأي تهمة دون بينة واضحة جلية، وهذا من بدهيات الدين الإسلامي،

فالإسلام لا يقبل الطعن بنية المؤمن والتشكيك في مقاصده دون أدلة دامغة، لأن في ذلك إنقاص من قدر المؤمن، وظلم له، وهذا مدخل عظيم للتشكيك في حملة الرسالة من قبل الأعداء الذين كان وما زال همهم كيل التهم لحملة اللواء من أبناء هذه الأمة، خاصة الجيل الفريد منهم، جيل الصحابة الأغر والتابعين وتابعيهم، فعلى المسلم أن يحذر من أن ينزلق في هذا المستنقع الخطير، وأن لا يقبل أي تهمة ضد أحد من المسلمين دون البينة الواضحة الجلية، ومن هذا المنطلق تعامل كُتَّاب التاريخ الإسلامي مع الفتنة التي وقعت رحاها بين أبناء الأمة.

ومن هنا أحببت أن أقف مع الإحتمالين الذين أوردتها سابقًا بشأن الدوافع التي جعلت محمد بن أبي بكر الصديق يعترض على عثمان بن عفان رضي الله عنه، والتي قادت البعض في نهاية الأمر للتشكيك في نوايا محمد بن أبي بكر الصديق ودوافعه حول هذه الإعتراضات، وسأورد أقوال من يدعم كل إحتمال من هذه الإحتمالات إن وجد، والإعتراضات عليه حتى تنكشف الحقيقة بإذن الله تعالى.

الإحتمال الأول: كان دافع محمد بن أبي بكر لإعتراضه على عثمان رضي الله عنه مبنيًا على نظرته للمصلحة العامة وإن كان قد اخطأ في إجتهاده.

يدعم هذا القول حسن الظن بكل مسلم حتى يتبين لنا منه غير ذلك بصورة واضحة وجلية، ولا شك أن الصحابة والتابعين هم أحق الناس بحسن الظن هذا من غيرهم، فهم خير القرون كما أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم: (خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ... ) [1] ،

فعلى هذا القول لا يكون محمد بن أبي بكر الصديق خرج على عثمان رضي الله عنه لهوىً في نفسه أو لمصلحة شخصية، وإنما أخرجه إجتهاده الذي لم يصب به كما هو حال الكثيرين من الصحابة والتابعين في الفتنة التي حدثت بين علي رضي الله عنه من جهة وبين من يطالبون بالقصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه، كما يدعم هذا القول عدم وجود أي دليل صحيح صريح يبين لنا أن محمد بن أبي بكر خرج على عثمان رضي الله عنه لسبب غير ذلك من الأسباب، وإن جل الروايات التي تذكر تلك الإتهامات لمحمد بن أبي بكر مروية بأسانيد

(1) . البخاري (8/ 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت