فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 107

واهية ركيكة ضعفها علماء الحديث خصوصًا ما رواه الواقدي المتهم في هذا الجانب من الفتنة [1] ، ولا شك أن الفتنة التي أحدثها عبد الله بن سبأ ومن شايعه وسار على دربه كانت فتنة دهماء، أثرت مجرياتها على الدولة الإسلامية برمتها، وانتهت بمقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه بعدما رفض ترك الخلافة لوصية النبي صلى الله عليه وسلم له بعدم التنازل لمن يريدون خلعه من منصبه الذي وليه على المسلمين، حيث قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (يا عثمان! إن الله مقمصك قميصًا فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني) [2] ، وقد أثار السبئيون جملة من الإعتراضات على عثمان بن عفان رضي الله عنه إنطلت بعضها على كثير من الناس، خاصة ضعاف العلم منهم أو من كان منهم حديث عهد بالإسلام، خاصة الأعراب ومن كانوا بعيدين عن مراكز العلم ومنارات الهدى في ذلك الوقت كسكان العراق ومصر، ولا شك أن من إعترضوا على عثمان لم يكونوا بمنزلة واحدة، فمنهم من إعترض لإجتهاد رآه، ومنهم من إعترض لهوىً في نفسه وحقدًا على الدين الحنيف وتفريقًا لهذه الأمة.

الإحتمال الثاني: كان إعتراض محمد بن أبي بكر على عثمان بن عفان مبنيًا على المصلحة الشخصية والدافع الذاتي المحض.

أشار البعض إلى أن إعتراض محمد بن أبي بكر على عثمان بن عفان رضي الله عنه كان مبدؤه أن محمد بن أبي بكر أتى حدًا فجلده عثمان، فبقي من ذلك شيء في نفس محمد بن أبي بكر حتى ثار على عثمان بن عفان رضي الله عنه وألب عليه الناس، وقد أشار شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله إلى هذا القول في كتابه منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية حيث قال: (ويقال إنه أتى حدًا فجلده عثمان عليه، فبقي في نفسه على عثمان) [3] ، ثم ذكر رحمه الله بيان ذلك بقوله (لما كان في نفسه من تشرفه بأبيه أبي بكر) [4] ، وأضيف إلى ذلك الطمع في تحقيق مصالح شخصية، ناهيك عن بعض الزهو الذي أصاب

(1) . للإستزادة حول هذه الروايات أنظر فتنة مقتل عثمان رضي الله عنه، محمد االصبحي، ص (483) وما بعدها.

(2) . صحيح الجامع الصغير وزياداته للألباني (2/ 1316) .

(3) . منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، إبن تيمية (4/ 375) .

(4) . المصدر السابق (4/ 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت