بالبركة ... قال: ثم دخل عليه محمد بن أبي بكر، فقال: أنت قاتلي، قال: وما يدريك يا نعثل؟ قال: لأنه أتي بك النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعك يحنكك ويدعو لك بالبركة فخريت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فوثب على صدره وقبض على لحيته، فقال: إن تفعل كان يعز على أبيك، أو يسؤه. قال: فوجاه في نحره بمشاقص كانت في يده) [1] ، وقد علق إبن كثير على هذه الرواية بقوله: هذا حديث غريب جدًا وفيه نكارة [2] ، وقال عنه الشيخ محمد الصبحي في كتابه فتنة مقتل عثمان: إسناده ضعيف: فمبارك يدلس ويسوي وقد عنعن، ذكره الحافظ في المرتبة الثالثة من طبقاته، رجاله من المقبولين [3] .
أقول: هذه الروايات وغيرها مما تشير إلى أن محمد بن أبي بكر الصديق شارك في قتل عثمان بن عفان بيده أو أنه أمر رجلًا آخر أن يقتله بيَّن ضعفها العلماء، فهي أكثر ما تروى عن الواقدي، أو من روايات سيف بن عمر، وهما ممن لا يصح حديثهما في هذا الجانب، وممن أشار من العلماء إلى عدم صحة هذه الروايات أو إلى أن محمدًا لم يشارك في قتل عثمان رضي الله عنه إبن كثير رحمه الله في البداية والنهاية حيث قال: (والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره، وأنه استحى ورجع حين قال له عثمان: لقد أخذت بلحية كان أبوك يكرمها) [4] ، وقد رجح إبن الأثير في كتابه الكامل في التاريخ إلى أن محمد بن أبي بكر خرج عندما وعظه عثمان رضي الله عنه ولم يقتله (فقال عثمان: أستنصر الله عليك وأستعين به! فتركه وخرج، وقيل: بل طعن جبينه بمشقص كان في يده، والأول أصح) [5] ، وقد نقل عن الشيخ الألباني رحمه الله قوله (الروايات التي وردت في اتهام محمد بن أبي بكر الصديق في قتل عثمان رضي الله تعالى عنه لم يصح منها إلا أنه دخل عليه فوعظه عثمان رضي الله تعالى عنه، فخرج وتركه، وهذه الرواية التي رواها ابن عبد البر في كتابه الإستيعاب بإسناد حسن) [6] .
وقد وردت بعض الروايات التي تبين أن محمد ين أبي بكر لم يشارك في قتل عثمان رضي الله عنه، وأنه قد خرج بعد أن وعظه عثمان، ومن هذه الروايات ما ورد عن كنانة مولى صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها (قال: شهدت مقتل عثمان، فأخرج من الدار أمامي أربعة من شبان قريش ملطخين بالدم محمولين، كانوا يدرءون عن عثمان رضي الله عنه: الحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومحمد بن حاطب، ومروان بن الحكم، وقال محمد بن طلحة:
(1) . البداية والنهاية، إبن كثير (7/ 186) .
(2) . المرجع السابق (7/ 186) .
(3) . فتنة مقتل عثمان، محمد الصبحي (2/ 627) .
(4) . البداية والنهاية، إبن كثير (7/ 185) .
(5) . الكامل في التاريخ لإبن الأثير (2/ 544) .
(6) . أنظر موسوعة الألباني في العقيدة (8/ 383) .