فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 107

أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ) [1] فهذا يعنى تكفير محمد بن أبى بكر وغيره، وهذا لم يعرف من الصحابة، وما كان بينهم لم يصل إلى درجة التكفير [2] ، وإنما كان الخلاف على الاخذ بثأر عثمان قبل البيعة لعلي أو بعدها كما سبق ذكره، أما الرواية الخامسة والسادسة ففيهما قتل عمرو بن العاص وعمرو بن عثمان بن عفان لمحمد بن أبي بكر، فهاتان الروايتان تتعارضان مع ما صح من قتل معاوية بن حديج لمحمد بن أبي بكر وذلك فيما أخرجه أبو عوانة عن عبد الرحمن بن شماسة قال: (دخلت على عائشة أم المؤمنين فقالت لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل مصر، قالت: كيف وجدتم إبن حديج في غزاتكم هذه؟ فقلت: وجدناه خير أمير، ما مات لرجل منا عبد إلا أعطاه عبدًا، ولا بعير إلا أعطاه بعيرًا، ولا فرس إلا أعطاه فرسًا، قالت: أما إنه لا يمنعني قتله أخي أن أحدث ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اللهم من ولى من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن شق عليهم فشق عليه) [3] ، ورواه البيهقي في سننه الكبرى بنحوه [4] ، وعند مسلم (عن عبد الرحمن بن شماسة، قال: أتيت عائشة أسألها عن شيء، فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر، فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئًا، إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير، والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النفقة، فيعطيه النفقة، فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول في بيتي هذا: «اللهم، من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم، فارفق به» ) [5] ، وبالتالي يتبن لنا سقوط كل الروايات التي تفيد أن محمد بن أبي بكر أحرق بالنار وهو في بطن حمار، وثبوت أن الذي قتله هو معاوية بن حديج كما صح ذلك عن عائشة رضي الله عنها، كما يترجح لي أن محمد بن أبي بكر قد ألقي القبض عليه من قبل معاوية بن حديج قبل مقتله، فالرواية التي تذكر أن محمد بن أبي بكر قد قاتل حتى قتل ولم يتم إلقاء القبض عليه من روايات الواقدي وهي بعيدة، والروايات الأخرى يقوي بعضها بعضًا، كما وأن أكثر المؤرخين على أنه تم إلقاء القبض عليه قبل مقتله، والله تعالى أعلم.

(1) . القمر (43) .

(2) . علي بن أبي طالب للصلابي (1/ 449) .

(3) . مستخرج أبي عوانة (4/ 381) .

(4) . السنن الكبرى للبيهقي (9/ 74) .

(5) . صحيح مسلم (3/ 1458) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت