وعند أبي داود وصححه الألباني عن رباح بن الربيع - رضي الله عنه - قال كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة فرأي الناس مجتمعين على شئ فبعث رجلا فقال: انظر علام اجتمع هؤلاء؟ فقال: علي امرأة قتيل، فقال:"ما كانت هذه لتقاتل"، وعليه فلو كانت ممن المقاتلة لجاز قتلها لقتالها، لا لكونها امرأة.
وهل العلة في القتل هي المقاتلة أم الكفر؟
خلاف بين العلماء يُفصل في موضعه إن شاء الله.
-لا تُستهدف البيع والصوامع:
قال تعالى:"وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [البقرة: 114] .
-لا سرقة ولا غلول:
قال تعالى:"وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ" [آل عمران 161] ، وهذا الزجر والوعيد من أشد أساليب التهديد.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال في أحداث خيبر:"... فلما نزلنا الوادي قام عبد رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يحل رحله فرُمي بسهم فكان فيه حتفه فقلنا: هنيئًا له الشهادة فقال:"كلا والذي نفس محمد بيده، إن الشملة لتلتهب عليه نارًا أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم"، قال: ففزع الناس فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال: يا رسول اللّه، أصبت هذا يوم خيبر فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"شراك من نار أو شراكان من النار"."
وعند مسلم عن عمر قال:"لما كان يوم خيبر أقبل نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا فلان شهيد وفلان شهيد حتى مروا على رجل فقالوا: فلان شهيد فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم: كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة، ثم قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم: يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون قال: فخرجت فناديت أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون".
-الدعوة قبل القتال:
عند أحمد والطبراني برجال الصحيح كما قال صاحب مجمع الزوائد عن ابن عباس قال: ما قاتل رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قومًا قط إلا دعاهم.
وعند الإمام أحمد عن فروة بن مسيك قال: قلت يا رسول اللّه أقاتل بمقبل قومي مدبرهم، قال:"نعم"، فلما وليت دعاني فقال:"لا تقاتلهم حتى تدعوهم إلى الإسلام".
وعند مسلم في الصحيح عن بريدة - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمَّر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال:"اغزوا باسم الله، في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ... وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال أو خلال، فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم، وكف عنهم ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم".
وأخرج الشيخان عن ابن عوف قال: كتبت إلى نافع أسأله عن الدعاء قبل القتال فكتب إليّ إنما كان ذلك في أول الإسلام، وقد أغار رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تسقى على الماء، فقتل مقاتلتهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية ابنة الحارث"."
قال الشوكاني: وفي المسألة ثلاثة مذاهب:
الأول: أنه يجب تقديم الدعاء للكفار إلى الإسلام من غير فرق بين من بلغته الدعوة منهم ومن لم تبلغه، وبه قال مالك والهادوية وغيرهم وظاهر الحديث معهم.
الثاني: أنه لا يجب مطلقًا.