-إكرام الأسرى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" [الأنفال: 70] .
-المن على الأسرى:
عند مسلم وغيره عن أنس:"أن ثمانين رجلًا من أهل مكة هبطوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه من حيال التنعيم عند صلاة الفجر ليقتلوهم فأخذهم رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - سلمًا فأعتقهم"، وفي البخاري عن جبير بن مطعم:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيًا، ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له".
وفي المتفق عليه من حديث أبي هريرة قال: بعث رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - خيلًا قِبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة فربطوه بسارية من سواري المسجد فخرج إليه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - فقال:"ماذا عندك يا ثمامة"قال: عندي يا محمد خير إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - حتى كان بعد الغد فقال:"ما عندك يا ثمامة؟"قال: عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - حتى كان الغد فقال:"ما عندك يا ثمامة؟"قال عندي ما قلت لك إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"أطلقوا ثمامة"، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد: واللّه ما كان على الأرض أبغض إلي من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلي، واللّه ما كان من دين أبغض إلي من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلي، واللّه ما كان من بلد أبغض إلي من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلي، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال له قائل: صبوت فقال: لا، ولكني أسلمت مع رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - ولا واللّه لا تأتيكم من يمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -.
-الرسل لا يُقتلون:
أخرج الإمام أحمد عن ابن مسعود قال: جاء ابن النواحة وابن أثال رسولا مسيلمة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لهما: أتشهدان أني رسول اللّه قالا: نشهد أن مسيلمة رسول اللّه فقال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"آمنت باللّه ورسوله لو كنت قاتلًا رسولًا لقتلتكما"، قال عبد اللّه: فمضت السنة أن الرسل لا تُقتل.
-لا يُقتل إلا من يقاتل:
أخرج مسلم في صحيحه عن بريدة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أمّر أميرا على جيش، أو سريّة، أوصاه في خاصّته بتقوى الله، و بمن معه من المسلمين خيرا، ثم قال:"اغزوا، على اسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغُلّوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليدا، وإذا لقيت عدوّك من المشركين، فادعهم إلى ثلاث خصال، فأيتهن أجابوك إليها، فاقبل منهم، وكفّ عنهم: ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم، ثم ادعهم إلى التحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين، فإن أبوا، فأخبرهم بأنهم يكونون كأعراب المسلمين، ولا يكون لهم في الغنيمة و الفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فاسألهم الجزية، فإن أجابوك فاقبل منهم، فإن هم أبوا فاستعن عليهم بالله تعالى، وقاتلهم، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل ذمة الله و ذمّة نبيّه، فلا تفعل، ولكن اجعل لهم ذمّتك؛ فإنكم إن تخفروا ذمتكم أهون من أن تخفروا ذمّة الله، وإذا أرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تفعل، بل على حكمك؛ فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله تعالى، أم لا؟"
وفي الصحيحين عن ابن عمر قال: وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - فنهى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء والصبيان.
وعند أحمد وقال صاحب مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح عن الأسود بن سريع قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم:"لا تقتلوا الذرية في الحرب"فقالوا: يا رسول اللّه أوليس هم أولاد المشركين؟ قال:"أو ليس خياركم أولاد المشركين؟".