الصفحة 101 من 216

وفي الصحيحين عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قطع نخل بني النضير وحرق ولها يقول حسان: وهان على بني لؤي ** حريق بالبويرة مستطير

وفي ذلك نزلت:"ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة ..."

قال ابن حجر: ذهب الجمهور إلى جواز التحريق والتخريب في بلاد العدو وكرهه الأوزاعي والليث وأبو ثور واحتجوا بوصية أبي بكر لجيوشه أن لا يفعلوا شيئًا من ذلك.

وأجاب الطبري بأن النهي محمول على القصد لذلك بخلاف ما إذا أصابوا ذلك في حال القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف وهو نحو مما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان وبهذا قال أكثر أهل العلم وقال غيره إنما نهى أبو بكر عن ذلك لأنه قد علم أن تلك البلاد تفتح فأراد بقاءها على المسلمين.

والقول ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا تعارض، فالحكم يجري على ما أجراه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا ما رآه أحد من الصحابة كائنًا من كان، قال الشوكاني: ولا يخفى أن ما وقع من أبي بكر لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تقرر من عدم حجية قول الصحابي.

-الوفاء بالعهود والمواثيق:

قال تعالى:"إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" [التوبة 4] ، وقال جل في علاه:"وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ". [الأنفال 58] .

وفي حديث الحديبية عند البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية: ثم رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين ...

وفي سنن البيهقي الكبرى تفصيلًا للموقف فقال: ... ولما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة واطمأن بها أفلت إليه أبو بصير عتبة بن أسيد ... فكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه الأخنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف وبعثا بكتابهما مع مولى لهما ورجل من بني عامر بن لؤي استأجراه ليرد عليهما صاحبهما أبا بصير فقدما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدفعا إليه كتابهما، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بصير فقال له:"يا أبا بصير إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد علمت وإنا لا نغدر فالحق بقومك"، فقال: يا رسول الله تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني ويعبثون بي؟!، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اصبر يا أبا بصير واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين من المؤمنين فرجًا ومخرجا"، قال فخرج أبو بصير وخرجا حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلسوا إلى سور جدار فقال أبو بصير للعامري: أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم، قال: أنظر إليه، قال: إن شئت، فاستله فضرب به عنقه وخرج المولى يشتد فطلع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس في المسجد فلما رآه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"هذا رجل قد رأى فزعا"، فلما انتهى إليه قال:"ويحك ما لك"، قال: قتل صاحبكم صاحبي فما برح حتى طلع أبو بصير متوشحًا السيف، فوقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، وفت ذمتك وأدى الله عنك وقد امتنعت بنفسي عن المشركين أن يفتنوني في ديني وأن يعبثوا بي"، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ويل امه محش حرب لو كان معه رجال"، فخرج أبو بصير حتى نزل بالعيص (على ساحل البحر الأحمر في طريق قوافل قريش) ".

ومثله ما حدث مع أبي جندل - رضي الله عنه - في الحديبية.

أخرج أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان عن أبي رافع مولى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال بعثتني قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وقع في قلبي الإسلام فقلت: يا رسول اللّه لا أرجع إليهم، قال:"إني لا أخيس بالعهد ولا أحبس البرد، ولكن ارجع إليهم فإن كان في قلبك الذي فيه الآن فارجع".

قال الشوكاني: واللّه أعلم أنه كان في المرة التي شرط لهم فيها أن يرد من جاءه منهم مسلمًا.

ومن مظاهر"الحرب العادلة":

-تحريم الخيانة:"وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ" [الأنفال: 58]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت