الصفحة 100 من 216

والمقصود أن حرب الإسلام تسير وفق معايير النجاح الراجحة، وليس بما يعتمد على الحسابات البشرية والمطامع الذاتية والتي تكون فيها عوامل النجاح والخسارة معايير بشرية، بحيث يستخدم البغاة: (عليّ وعلى أعدائي) كما اعتمدها كثير ممن خاض الحروب الأرضية كالترك والتتار والروم وغيرهم.

وأما معالم"الحرب العادلة"والتي تمثلت كسلوك يدل على القول ولا ينافيه:

-هدف الحرب في الإسلام إحقاق الحق وإبطال الباطل:

قال تعالى:"وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِين * لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ" [الأنفال8، 7] .

-قتال المعتدين لرد العدوان ودفع الظلم:

قال تعالى:"أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير" [الحج 39] .

-القتال نصرة للمستضعفين وإنصافا للمظلومين:

قال تعالى:"وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا" [النساء 75] .

-لا إكراه في الدين:

قال تعالى:"لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [البقرة 256] .

-تحديد المستهدفين بالقتل بعد تضييق دائرة إهدار الأنفس:

قال تعالى:"وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ" [الانعام151] ، وقال:"مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" [المائدة 32] ، وقال:"فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا" [محمد 4] .

-لا يُقصد الإفساد من قتل للبهائم وتخريب للدور ونهب للثروات:

والمقصود عدم الاستهداف أو الانطلاق من أجل هذا التخريب، أما إذا جاء عرضًا بما يحقق المصلحة أو يوقع الرعب ليستسلم الخصم، فيُصار إليه من باب الحاجة لغيره وليس لذاته.

عند البخاري عن أبي هريرة قال: بعثنا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - في بعث فقال:"إن وجدتم فلانًا وفلانًا لرجلين فأحرقوهما بالنار ثم قال حين أردنا الخروج إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانًا وفلانًا وإن النار لا يعذب بها إلا اللّه فإن وجدتموهما فاقتلوهما".

وأخرج مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد مرسلًا:"أن أبا بكر بعث جيوشًا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان وكان يزيد أمير ربع من تلك الأرباع فقال: إني موصيك بعشر خلال، لا تقتل امرأة ولا صبيًا ولا كبيرًا هرمًا ولا تقطع شجرًا مثمرًا ولا تخرب عامرًا ولا تعقرن شاة ولا بعيرًا إلا لمأكله ولا تعقرن نخلًا ولا تحرقه ولا تغلل ولا تخبن" [رواه البيهقي مرسلًا من حديث سعيد بن المسيب، وسيف في الفتوح عن الحسن بن أبي الحسن مرسلًا] .

قال المهلب: ليس هذا النهي على التحريم بل على سبيل التواضع، ويدل على جواز التحريق فعل الصحابة، وقد سمل النبي - صلى الله عليه وسلم - أعين العرنيين بالحديد، وقد أحرق أبو بكر بالنار في حضرة الصحابة، وحرق خالد بن الوليد ناس من أهل الردة وكذلك حرق عليّ.

وفي الصحيحين عن جرير بن عبد اللّه قال: قال لي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم: ألا تريحني من ذي الخلصة، قال: فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل وكان ذو الخلصة بيتًا في اليمن لخنعم وبجيلة فيه نصب يعبد، يقال له كعبة اليمانية، قال: فأتاها فحرقها بالنار وكسرها ثم بعث رجلًا من أحمس يكنى أبا أرطاة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يبشره بذلك فلما أتاه قال: يا رسول اللّه والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جمل أجرب، قال: فبرك النبي - صلى الله عليه وسلم - على خيل أحمس ورجالها خمس مرات"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت