وذكر ابن سعد في الطبقات: بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن خالد بن سفيان وكان ينزل عرنة وما والاها في ناس من قومه وغيرهم، قد جمع الجموع لحرب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبعث إليه عبد الله بن أنيس ليقتله، فقال: صفه لي يا رسول الله قال:"إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان"، قال: وكنت لا أهاب الرجال واستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقول-أي أكذب- فأذن لي، فأخذت سيفي وخرجت إلى خزاعة ... فمشيت معه وحدثته واستحلى حديثي حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه، حتى إذا هدأ الناس وناموا اغتررته فقتلته وأخذت رأسه، ثم دخلت غارًا في الجبل ... وجاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين، ثم خرجت فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة، ووضعت رأسه بين يدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأخبرته خبري.
وذكر ابن سعد: أن أبا رافع بن أبي حقيق قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب، وجعل لهم الجعل العظيم لحرب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة والأسود بن خزاعى ومسعود بن سنان وأمرهم بقتله.
وفي الزاد وابن هشام: في غزوة دُومَة الجندل ... خرج إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ربيع الأول سنة خمسٍ، وذلك أنه بلغه أن بها جمعًا كثيرًا يُريدُونَ أن يَدْنُوا مِن المدينةِ، وبينها وبينَ المدينة خَمْسَ عشرة ليلة ... فلما دنا مِنهم، إذا هُم مُغرِّبُونَ، وإذا آثار النعم والشاءِ فهجَمَ على ماشيتهم ورُعاتهم، فأصابَ مَن أصابَ، وهَرَبَ مَنْ هَرَبَ، وجاء الخبرُ أهلَ دُومَة الجَنْدَلِ، فتفرَّقُوا، ونزل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِسَاحَتِهِم، فلم يَجِدْ فيها أحدًا، فأقامَ بها أيامًا، وبثَّ السرايا، وفرَّق الجيوشَ، فلم يصِب منهم أحدًَا، فرجَعَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، ووادع في تلك الغزوة عُيينةَ بْنُ حصن.
وفي الزاد والأصل في الصحيحين: في غزوةِ المُرَيْسِيع وسببُها: أنه لما بلغه - صلى الله عليه وسلم - أن الحارث ابن أبي ضِرار سيِّدَ بني المُصْطَلِق سار في قومه ومن قَدَرَ عليه مِن العرب، يُريدونَ حربَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... فندب رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الناسَ فأسرعوا في الخروج ... وبلغ الحارثَ بن أبي ضرار ومَنْ معه مسيرُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقَتْلُه عينَه الذي كان وجَّهه لِيأتِيَه بخبرِهِ وخبرِ المسلمين، فخافُوا خوفا شديدًا، وتفرَّق عنهم مَنْ كان معهم مِن العرب، وانتهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المُرَيْسِيعِ ... فترامَوْا بالنَّبْلِ ساعةً، ثم أمَر رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه، فحملوا حملةَ رجلٍ واحد، فكانت النُّصرةُ، وانهزم المشركون، وقُتِلَ مَنْ قُتِلَ منهم، وسَبَى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - النساءَ والذَّرارى، والنَّعَمَ والشَّاءَ، ولم يُقْتَلْ مِن المسلمين إلا رجلٌ واحد، هكذا قال عبدُ المؤمن ابن خلف في سيرته وغيرُه، وهو وهم، فإنه لم يكن بينهم قِتال، وإنما أغارَ عليهم على الماء، فَسَبى ذَرَارِيَهم، وأموالَهم، كما في الصحيح: أغارَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على بَنى المُصْطَلِقِ، وهُمْ غَارُّونَ.
-القيام بأعمال القرصنة:
في الرحيق المختوم وفتح الباري: سرية علقمة بن مُجَزِّرِ المُدْلِجي إلى سواحل جُدَّة ... بعثهم إلى رجال من الحبشة، كانوا قد اجتمعوا بالقرب من سواحل جدة للقيام بأعمال القَرْصَنَة ضد أهل مكة، فخاض علقمة البحر حتى انتهى إلى جزيرة، فلما سمعوا بمسير المسلمين إليهم هربوا.
-قتل ساب الرسول - صلى الله عليه وسلم:
روى أبو داود عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - أَنَّ يَهُودِيَّةً كَانَتْ تَشْتُمُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقَعُ فِيهِ، فَخَنَقَهَا رَجُلٌ حَتَّى مَاتَتْ، فَأَبْطَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - دَمَهَا.
قال شيخ الإسلام في الصارم المسلول: وهذا الحديث جيد.
وروى النسائي وأبو داود وصححه الألباني عن ابن عباس أن رجلًا أعمى كانت له أم ولد، تشتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجرها فلا تنزجر، فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي - صلى الله عليه وسلم - وتشتمه، فأخذ المغول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذُكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فجمع الناس فقال:"أنشد الله رجلًا فعل ما فعل، لي عليه حق، إلا قام"، فقام الأعمى يتخطى الناس وهو يتزلزل، فقال: يا رسول الله، أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة، فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المغول فوضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ألا اشهدوا أن دمها هدر".
قال ابن تيمية في الصارم: وهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ودليل على قتل الرجل الذمي، وقتل المسلم والمسلمة إذا سبا بطريق الأولى.