الصفحة 107 من 216

-عقوبة من ينقض أو يخالف ما اشترط عليه مع أهل الذمة:

في الزاد أن أهلَ الذِّمة إذا خالفوا شيئًا مما شُرِطَ عليهم، لم يبق لهم ذِمة، وحلَّت دِماؤهم وأموالهم، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عقد لهؤلاء الهُدنة، وشرط عليهم أن لا يُغيِّبوا ولا يَكتُموا، فإن فعلوا حلَّت دِماؤهم وأموالُهم، فلما لم يفُوا بالشرط، استباحَ دماءَهم وأموالَهم، وبهذا اقتدى أميرُ المؤمنين عمرُ بن الخطاب في الشروط التي اشترطها على أهل الذِّمة، فشرط عليهم أنهم متى خالفُوا شيئًا منها، فقد حلَّ له منهم ما يَحِلُّ مِن أهل الشِّقاق والعَداوة.

-عقوبة من يمنع قومه عن الدخول في الدين:

جاء في السيرة في قتل عصماء بنت مروان: كانت تعيب في شعرها على الإسلام وأهله ولها صولات وجولات مع حسان، بل كانت سببا مانعًا وحائلا دون إسلام قومها، ولما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تطاولها قال:"ألا آخذ لي من ابنة مروان؟"فسمع ذلك عمير، فلما أمسى من تلك الليلة سرى عليها في بيتها فقتلها، ثم أصبح مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إني قد قتلتها، فقال:"نصرت الله ورسوله يا عمير"، فقال: هل علي شيء من شأنها يا رسول الله؟ فقال:"لا ينتطح فيها عنزان".

-عقوبة من يهجو الإسلام ويعيب على أهله:

وقد سبق ذكر الذي حدث مع عصماء بنت مروان.

وكان من حديث كعب بن الأشرف أنه كان من أشد اليهود حِقدا وضغينة على الإسلام، وإيذاءً للرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإعلانًا للحرب على المسلمين.

كان من قبيلة طيء وأمه من بني النضير، ولكنه فارقهم في حصن له، ولما بلغه خبر انتصار المسلمين، وقتل صناديد قريش في بدر قال: أحق هذا؟ هؤلاء أشراف العرب، وملوك الناس، واللَّه إن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها.

وقام يهجو رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، ويؤلب عليهم عدوهم، بل تمادى في فجوره وأتى قريشًا ينشد الأشعار يبكي فيها على أصحاب القليب من قتلى المشركين، يثير بذلك ضغائنهم، ويشعل نار حقدهم، ويدعوهم إلى حرب الرسول - صلى الله عليه وسلم -.

يسأله أبو سفيان والمشركون أديننا أحب إليك أم دين محمد وأصحابه؟ وأي الفريقين أهدى سبيلًا؟ فقال: أنتم أهدى منهم سبيلًا، وأفضل، وفي ذلك أنزل اللَّه تعالى:"أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا" [النساء: 51]

ثم عند مرجعه، أعلنها حربًا إعلامية على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحبه - رضي الله عنهم -، وأخذ يشبب في أشعاره بنساء الصحابة، ويؤذيهم بفحش لسانه أشد الإيذاء، حينها صدر الأمر من رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم:"من لكعب بن الأشرف؟ فإنه آذى اللَّه ورسوله"، فخرج له محمد بن مسلمة، وعباد بن بشر، وأبو نائلة - وهو أخو كعب من الرضاعة - والحارث بن أوس، وأبو عبس بن حبر، وكان قائد هذه المجموعة محمد بن مسلمة. [الزاد وسيرة ابن هشام] .

أما أبو عفك فقد نجم نفاقه، حين قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحارث بن سويد بن صامت، وكان قوالًا للشعر هجَّاءً للرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من لي بهذا الخبيث؟"فخرج سالم بن عمير، أخو بني عمرو بن عوف، وهو أحد البكائين، فقتله، كما ذكره ابن إسحاق.

-معاقبة الجموع التي تقصد حرب المدينة:

عند ابن هشام: وكان من حديث اليسير بن رزام أنه كان بخيبر يجمع غطفان لغزو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبعث إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة في نفر من أصحابه، منهم عبد الله بن أنيس، فلما قدموا عليه كلموه، وقربوا له، وقالوا له: إنك إن قدمت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعملك وأكرمك، فلم يزالوا به حتى خرج معهم في نفر من يهود، فحمله عبد الله بن أنيس على بعيره، حتى إذا كان بالقرقرة من خيبر، على ستة أميال، ندم اليسير بن رزام على مسيره إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ففطن به عبد الله بن أنيس وهو يريد السيف، فاقتحم به، ثم ضربه بالسيف ... ومال كل رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صاحبه من يهود فقتله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت