-لا حُرمة للمسلم أو المسلمة المشكوك في أمرهما، وإذا تحتم كشف المرأة التي تحمل الكتاب وجب الفعل، سدًا لباب المفسدة الأكبر المترتبة على الترك.
-يجوز مداهمة وتفتيش المتاع وما يلحق به من بيوت أو مخازن، في سبيل منع التجسس أو إرسال المعلومات.
-أن تكون أخفت الكتاب في ناحية من جسدها فهي مسألة ظنية، وبعد تفتيش المتاع أصبحت يقين، فتؤخذ بالظن للوصول إلى اليقين.
-لا يُكتفى بالظاهر في مثل هذه الأمور مع عموم أدلة الأخذ بالظاهر، بل يُعتمد الشك والتكذيب ولو كان الظاهر الصدق.
-يجوز التهديد بالكشف مقابل إخراج الكتاب، فالمسألة تحتمل التهديد لإخراجه كما تحتمل البحث عنه.
-جواز استنطاق المتهم لاستخراج ما يحمله من معلومات.
-قال ابن القيم في الزاد: وفيها -أي فقه قصة حاطب-: جوازُ تجريدِ المرأة كُلِّها وتكشيفها للحاجة والمصلحةِ العامة، فإن عليًا والمقداد قالا للظعينة: لتُخْرِجِنَّ الكتابَ أو لنكْشِفَنَّك، وإذا جاز تجريدُها لحاجتها إلى حيث تدعو إليها، فتجريدُها لمصلحة الإسلام والمسلمين أولى.
وجاء في الزاد وابن هشام أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث عبد الله بن جحش الأسدي إلى"نخلة"في سرية يرصدون عيرًا لقريش، وكتب لهم كتاب، وأمر عبد الله ألا يفتحه إلا بعد مسيرة يومين، فلما مر يومان فتح الكتاب فإذا فيه:"إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف، فترصد بها قريشًا وتعلم لنا من أخبارهم".
والأمر واضح كدليل عل استخدام نظام السرية في الإرسال، وهى سابقة نبوية لنظام"الرسائل المغلقة"، حتى لا تعلم عير قريش باستهدافها ورصدها عن طريق تسريب المعلومات من رجال المهمة نفسها.
قال ابن إسحاق في غزوة تبوك: كانت في زمان عسرة من الناس، وجدب من البلاد، حين طابت الثمار، فالناس يحبون المقام في ثمارهم وظلالهم، وكان - صلى الله عليه وسلم - قلما يخرج في غزوة إلا ورى بغيرها، إلا ما كان منها، فإنه جلاها للناس لبعد الشقة، وشدة الزمان.
والتورية هي إخفاء المقصود بالحرب أو طريق الخروج أو سبب الخروج، وما ذاك إلا قطعًا لسبيل تسريب المعلومات للخصوم.
وجاء عن صفية رضي الله عنها في الأحزاب قالت: فقلت يا حسان، إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا مَن وراءنا من يهود، وقد شُغل عنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.
وقد قتلته رضي الله عنها لتقطع سبل الحصول على المعلومات التي يحاول اليهودي معرفتها، وهي: هل في الحمى رجال؟ فعلمت يهود أنها محصنة، وما كان فيها من يحميها.
وقد جاء في زاد المعاد ما يثبت حرص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على إخفاء توجهه ومسيره حتى على أقرب الناس إليه، زوجته عائشة وصهره وأخوه أبو بكر، قال ابن القيم: وأمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الناسَ بالجَهَازِ، وأمر أهله أن يُجهزوه، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي الله عنها، وهى تُحَرِّكُ بعضَ جهاز رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أي بُنيَّة؛ أمركنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بتجهيزه؟ قالت: نعم، فتجهز، قال: فأين تَرَيْنَهُ يُريد، قالت: لا والله ما أدرى.
ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم الناس أنه سائر إلى مكة، فأمرهم بالجد والتجهيز، وقال:"اللَّهُمَّ خُذِ العُيُونَ والأَخْبَارَ عَنْ قُرَيْشٍ حَتَّى نَبْغَتَها في بِلاَدِهَا"، فتجهز الناسُ.
-مواقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحصول على المعلومات:
عند مسلم: في غزوة الخندق عن حذيفة - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ألا رجل يأتيني بخبر القوم، جعله الله معي يوم القيامة؟ ... فقال:"قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم"... قال:"اذهب فأتني بخبر القوم ولا تذعرهم عليّ"، قال حذيفة: جعلت أمشي حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يُصلي ظهره بالنار، فوضعت سهمًا في كبد القوس فأردت أن أرميه فذكرت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ولا تذعرهم عليّ"، ولو رميته لأصبته فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام فلما أتيته فأخبرته بخبر القوم."
فيها من الفقه:
-اتخاذ المستأمنين من العيون التي تأتي بالأخبار الصادقة، وإذا كانت من فرد ينتمي للإسلام يكن الخير أكبر.