الصفحة 122 من 216

-منع التحرك الفردي بما يؤثر على العملية الأصلية، ومنع"العين"من التهور أو الحسم.

-الاكتفاء بأداء المهمة المطلوبة وعدم التعدي بما قد يضر بالخطة الموضوعة، والتي لا يطلِّع عليها"العين".

-من أمره القائد بالأمر لا يجوز له التخاذل أو الرفض، خصوصًا إذا كانت المسألة مهمة وليس لها إلا هذا الفرد.

قال ابن القيم في زاد المعاد: قال ابن إسحاق: ولما سمعت هَوازِنُ برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما فتح اللهُ عليه من مكة، جمعها مالكُ بنُ عوف النَّصْرى، واجتمع إليه مع هَوازِن ثقيفٌ كُلُّها، واجتمعت إليه مُضَرُ وجُشَمُ كُلُّها، وسعدُ بن بكر، وناسٌ من بنى هلال.

ولما سمع بهم نبي الله - صلى الله عليه وسلم -، بعث إليهم عبد الله بن أبى حَدْرَدٍ الأسلمى، وأمره أن يدخُل في الناس، فيُقيم فيهم حتى يعلَم علمهم، ثم يأتيه بخبرهم، فانطلق ابن أبى حدرد، فدخل فيهم حتى سمِعَ وعلم ما قد جمعوا له من حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسَمِعَ مِن مالك وأمر هوازن ما هُم عليه، ثم أقبل حتى أتى رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبره الخبر.

قال ابن القيم فصل: فيما ينبغي للإمام من بعث العيون:

وفيها من الفقه: أن الإمام ينبغي له أن يبعث العيونَ ومَنْ يدخل بين عدوه ليأتيه بخبرهم، وأن الإمام إذا سمع بقصد عدوِّه له، وفى جيشه قوة ومَنَعَة لا يقعُد ينتظرهم، بل يسيرُ إليهم، كما سار رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هَوازِن حتى لقيهم بحُنَيْن.

وفي الزاد وابن هشام سرية نخلة بعثَ عبدَ الله بن جَحْشٍ الأسَدِىَّ إلى نَخْلَةَ في رجب، على راسِ سبعةَ عشرَ شهرًا مِن الهِجْرة، في اثني عشر رجلًا مِن المهاجرين، كُلُّ اثنين يعتقبان علَى بعير، فوصلُوا إلى بطن نخلة يرصُدُون عِيرًا لقريش.

وفي الزاد بعد غزوة أحد وما لاقاه المسلمون قال: ولما انقضت الحربُ، انكفأ المشركون، فظنَّ المسلمون أنهم قَصَدُوا المدينةَ لإحراز الذراري والأموال، فَشَقَّ ذلك عليهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"اخرج في آثار القوم فانظر ماذا يصنعون وماذا يريدون، فإن هم جَنَّبوا الخيل وامتطوا الإبل، فإنهم يرِيدون مكة، وإن ركِبوا الخيل وساقوا الإبل فإنهم يريدون المدينة، فوالذِى نفسي بيده لئن أرادوها، لأسيرن إليهم، ثم لأناجزنَّهم فيها"، قال علي: فخرجتُ في آثارهم أنظرُ ماذا يصنعون، فجنَّبوا الخيلَ، وامتطوا الإبل، ووجَّهوا إلى مكة.

في خبر"الرجيع"عند البخاري وأحمد وقد جاء سببه أن وفد"عضل والقارة"قد غدروا بالعشرة الذين أرسلهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتعليمهم الإسلام، وقال ابن القيم في الزاد: وأما موسى بن عقبة، فذكر سبب هذه الوقعة، أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - بعث هؤلاء الرهط يتحسَّسُون له أخبار قُريش، فاعترضهم بنو لَحيان، وما في الصحيح أصح ولكنا نذكر الموقف من باب الشواهد على جواز بث العيون وتحسس الأخبار.

وقال ابن القيم في الزاد عن سبب غزوةِ المُرَيْسِيع: أنه لما بلغه - صلى الله عليه وسلم - أن الحارث ابن أبى ضِرار سيِّدَ بنى المُصْطَلِق سار في قومه ومن قَدَرَ عليه مِن العرب، يُريدونَ حربَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبعثَ بُريْدَةَ بن الحُصيب الأسلمي يَعْلَمُ له ذلك فأتاهم، ولقي الحارث بن أبي ضِرار، وكلَّمه، ورجَعَ إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأخبره خبرَهم، فندب رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الناسَ فأسرعوا في الخروج ... وبلغ الحارثَ بن أبي ضرار ومَنْ معه مسيرُ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وقَتْلُه عينَه الذي كان وجَّهه لِيأتِيَه بخبرِهِ وخبرِ المسلمين، فخافُوا خوفًا شديدًا، وتفرَّق عنهم مَنْ كان معهم مِن العرب.

وفيها من الفقه:

-زيادة التحري وعدم الاكتفاء بما يصل من الأخبار، بل يُعتمد على الموثق منها.

-جواز قتل العين المبعوث للتجسس على المسلمين كما في الحديث السالف وكما فعلت صفية رضي الله عنها، وكما في الحديث الآتي بعد قليل.

-المسألة كانت مألوفة عند الكل: بعث العيون وتحسس الأخبار، منها ما ذكره ابن هشام: وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز يتحسس الأخبار ويسأل من لقي من الركبان تخوفًا على أمر الناس حتى أصاب خبرا من بعض الركبان: إن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولغيرك فحذر عند ذلك.

في الزاد وعند ابن سعد: قدم حُسيل بن نُويرة، وكان دليلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى خَيْبَر، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما وراءك؟"قال: تركتُ جمعًا من يمن غطفان وحيَّان، وقد بعث إليهم عُيينة: إما أن تسيروا إلينا، وإما أن نَسير إليكم، فأرسلوا إليه أن سِرْ إلينا، وهم يُريدونك، أو بعضَ أطرافك ... بعث بشير بن سعد، فعقد له لواء، وبعث معه ثلاثمائة رجل، وأمرهم أن يسيروا الليل، ويكمنُوا النهار، وخرج معهم حُسيل دليلًا ... فلما كانوا بسلاح، لقوا عينًا لعيينة، فقتلوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت