الصفحة 123 من 216

وفي الزاد وابن سعد: سريَّةُ زيد بن حارثة بالجَمُومِ، فأصاب امرأة من مُزينة يقال لها:"حليمة"، فدلتهم على محلَّة من محالِّ بنى سُليم، فأصابُوا نَعَمًَا وشَاءً وأسرى.

وفيها جواز استنطاق الآخرين، للوصول إلى ما يخدم الدعوة الإسلامية.

وفي الزاد: بعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سرية إلى الحُرَقَةِ من جُهينة، وفيهم أسامةُ بن زيد، فلما دنا منهم، بعث الأميرُ الطلائع، فلما رجعوا بخبرهم، أقبل حتى إذا دنا منهم ليلًا.

وقال ابن القيم: فلما كانوا بذي الحُليفة، قلَّد رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الهَدْىَ وأشعَرَه، وأحرمَ بالعُمرة، وبعث بين يديه عَيْنًا له من خُزَاعَةَ يُخبره عن قريش، حتى إذا كان قريبًا من عُسفان، أتاه عَيْنُه، فقال: إني تركتُ كعبًا بن لُؤي قد جمعوا لك الأحابِيشَ، وجمعوا لك جموعًا، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت ومانعوك.

وأضاف الامام كفوائد فقهية: أن أميرَ الجيشِ ينبغي له أن يبعثَ العُيونَ أمامه نحوَ العدو.

وأن الاستعانَةَ بالمُشرِكِ المأمونِ في الجهاد جائزةٌ عند الحاجة، لأن عَيْنه الخزاعىَّ كَانَ كافرًا إذ ذاك، وفيه مِن المصلحة أنه أقربُ إلى اختلاطه بالعدوِّ، وأخذه أخبارهم.

وفي الزاد: قال الواقدي: وتحوَّلت اليهود إلى قلعة الزبير: حصنٍ منيع في رأس قُلّةٍ، فأقام رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ثلاثةَ أيام، فجاء رجل من اليهود يقال له (عزال) فقال: يا أبا القاسم؛ إنك لو أقمتَ شهرًا ما بَالوا، إن لهم شرابًا وعُيونًا، تحتَ الأرض، يخرجُون بالليل، فيشربُون منها، ثم يرجعون إلى قلعتهم، فيمتنعُون منك، فإن قطعْت مشربَهم عليهم أصحَرُوا لك، فسار رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلى مائهم، فقطعه عليهم، فلما قُطِع عليهم، خرجوا، فقاتلُوا أشد القتال، وقُتِلَ مِن المسلمين نَفَرٌ، وأُصيب نحو العشرة من اليهود، وافتتحه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وعند ابن هشام: قال ابن إسحاق: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر - رضي الله عنه - وقفا على شيخ من العرب فسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن قريش وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الشيخ: لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا أخبرتنا أخبرناك"، قال: أو ذاك بذاك؟ قال:"نعم"، قال الشيخ: فإنه بلغني أن محمدًا وأصحابه خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا للمكان الذي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبلغني أن قريشًا خرجوا يوم كذا وكذا، فإن كان صدق الذي أخبرني فهم اليوم بمكان كذا وكذا ـ للمكان الذي فيه قريش، فلما فرغ من خبره قال: ممن أنتما؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"نحن من ماء"، ثم انصرف عنه، قال: يقول الشيخ: ما من ماء؟ أمن ماء العراق؟ وبقي الشيخ يتفوه: ما من ماء؟ أمن ماء العراق؟

وفيها من الفوائد:

-مع جواز الكذب على الأعداء أو ما يتوصل الأعداء عن طريقه للمعلومات، ففي المعاريض مندوحة عن الكذب، فقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"أنا من ماء"فهم منه الرجل خلاف ما أراده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكنه يكفي كإجابة مقابل السؤال، وقد صدق عليه الصلاة والسلام، لقوله تعالى:"فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ" [الطارق 6،5] ، ومثله قول أبي بكر في الهجرة عند البخاري حين سُئل عن الرجل الذي معه فقال:"يهديني السبيل"، قال: فيحسب الحاسب أنه إنما يعنى الطريق وإنما يعني سبيل الخير، والذي أراده أبو بكر هو قول الله تعالى:"وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" [الشورى52] .

وعند ابن هشام وأصله عند مسلم وأحمد قال ابن إسحاق: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وسعدًا ابن أبي وقاص في نفر من أصحابه، إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له، فأصابوا غلامين، فأتوا بهما فسألوهما ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائم يصلي فقالا: نحن سقاة قريش، بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم خبرهما، ورجوا أن يكونا لأبي سفيان، فضربوهما فلما أذلقوهما - بالغا في الضرب- قالا: نحن لأبي سفيان فتركوهما.

وركع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسجد سجدتيه ثم سلم وقال لهم:"إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما، وصدقا والله إنهما لقريش".

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أخبراني عن قريش؟"، قالا: هم وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوى، فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كم القوم؟"قالا: كثير. قال:"ما عدتهم؟"قالا: لا ندرى، قال:"كم ينحرون كل يوم؟"قالا: يومًا تسعًا ويومًا عشرًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت