كان مما اشتهر بين العلماء عن البخاري رحمه الله:"فقه البخاري في تراجمه"واستنادًا لهذا القول سنجد البخاري يؤصل قاعدة مشاركة المرأة في الجهاد على النوعين وبلا تمييز للمسألة، ولهذا بوب في صحيحه في كتاب الجهاد والسير لدور المرأة الحربي، فجاء بعدة عناوين منها:
1 -باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء.
2 -باب جهاد النساء.
3 -باب غزو المرأة في البحر.
4 -باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض النساء.
5 -باب غزاة النساء وقتالهن مع الرجال.
6 -باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو.
7 -باب فداء النساء الجرحى في الغزو.
8 -باب رد النساء الجرحى والقتلى.
ونقول: إن الحديث لن ينصب أيضًا حول دور المرأة في الإسلام كموقف خديجة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسماء في الهجرة، وأم أيمن وموقفها من أذية قريش لأبي بكر وائتمانها على سر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمعرفة مكانه، أو موقف فاطمة في دفاعها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذاك موضع آخر يقدر الله بعلمه وحكمته الخوض فيه، ولكن الحديث سينصب فقط على دورها الحربي في معارك الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
في البخاري تحت باب (غزو المرأة في البحر) ومسلم واللفظ للأول: عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل على أم حرام بنت ملحان- خالته في الرضاعة- فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم استيقظ وهو يضحك قالت فقلت: وما يضحكك يا رسول الله؟ قال:"ناس من أمتي عرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله يركبون ثبج البحر ملوكًا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة -شك إسحاق-"، قالت فقلت: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم وضع رأسه ثم استيقظ وهو يضحك، فقلت وما يضحكك يا رسول الله؟ قال:"ناس من أمتي عرضوا على غزاة في سبيل الله -كما قال في الأول"، قالت: فقلت: يا رسول الله: ادع الله أن يجعلني منهم. قال:"أنت من الأولين"وزاد في رواية عند البخاري أيضًا:"ولست من الآخرين"، قال: قال أنس فتزوجت عبادة بن الصامت فركبت البحر مع بنت قرظه فلما قفلت ركبت دابتها فوقصت بها فسقطت عنها فماتت"."
وفي البخاري باب (غزو النساء وقتالهن مع الرجال) عن أنس قال: لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمرتان أرى خدم سوقهما (يعني: الخلاخيل) ، تنقزان (أي: تحملان) القِرَب (أي تنقلان القرب على متونهما ثم تفرغانه في أفواه القوم ثم ترجعان فتملأنها ثم تجيئان فتفرغانه في أفواه القوم) .
وعند البخاري (باب حمل النساء القرب إلى الناس في الغزو) : قال ثعلبة بن أبي مالك: إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قسم مروطًا بين نساءٍ من نساء المدينة فبقي مرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين، أعط هذا ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي عندك - يريدون أم كلثوم بنت علي- فقال عمر: أم سليط أحق - وأم سليم من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: عمر فإنها كانت تزفر- تخيط- لنا القرب يوم أحد"."
وذكر البخاري باب (مداواة النساء الجرحى في الغزو) عن الربيع بنت معوذ قالت: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، نسقي ونداوي الجرحى ونرد القتلى إلى المدينة.
وليست المشاركة في حمل السلاح فقط فكلٌ له دور، وصانع السهم وراميه في الأجر سواء وكلٌ مُيسر لما خُلق له، ولا يستغني عاقل عن أسباب المعونة، ولا يستقل حكيم حجم الآخرين، وما التأنيث لاسم الشمس عيب وما التذكير فخرٌ للهلال.