الصفحة 176 من 216

وفي اليوم الموعود وصلت المجموعة إلى حصن كعب بن الأشرف، فهتف به أبو نائلة، فقام لينزل إليهم، فقالت له امرأته - وكان حديث العهد بها أين تخرج هذه الساعة؟ أسمع صوتًا كأنه يقطر منه الدم.

قال كعب: إنما هو أخي محمد بن مسلمة، ورضيعي أبو نائلة، إن الكريم لو دُعي إلى طعنة أجاب، ثم خرج إليهم وهو متطيب ينفخ رأسه.

وقد كان أبو نائلة قال لأصحابه إذا ما جاء فإني آخذ بشعره فأشمه، فإذا رأيتموني استمكنت منه من رأسه فدونكم فاضربوه، فلما نزل كعب إليهم تحدث معهم ساعة، ثم قال أبو نائلة: هل لك يا ابن الأشرف أن نتماشى إلى شعب العجوز فنتحدث بقية ليلتنا؟ قال: إن شئتم، فخرجوا يتماشون، فقال أبو نائلة وهو في الطريق ما رأيت كالليلة طيبًا أعطر، وزهى كعب بما سمع فقال: عندي أعطر نساء العرب، قال أبو نائلة: أتأذن لي أن أشم رأسك؟

قال: نعم، فأدخل يده في رأسه فشمه وأشم أصحابه.

ثم مشى ساعة ثم قال: أعود؟ قال كعب: نعم، فعاد لمثلها، حتى اطمأن.

ثم مشى ساعة ثم قال: أعود؟ قال: نعم، فأدخل يده في رأسه، فلما استمكن منه قال: دونكم عدو اللَّه، فاختلفت عليه أسيافهم، لكنها لم تغن شيئًا، فأخذ محمد بن مسلمة معولًا فوضعه في ثنته، ثم تحامل عليه حتى بلغ عانته، فوقع عدو اللَّه قتيلًا، ورجعت المقاتلة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورموا برأس الطاغية بين يديه، فحمد اللَّه على قتله.

-سرية سالم بن عمير لقتل أبي عفك:

أبو عفك نجم نفاقه، حين قتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحارث بن سويد بن صامت، وكان قوالًا للشعر هجَّاءً للرسول، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: من لي بهذا الخبيث؟، فخرج سالم بن عمير، أخو بني عمرو بن عوف، وهو أحد البكائين، فقتله، كما ذكره ابن إسحاق.

-اغتيال عمير بن عدي الخطمي عصماء بنت مروان:

كانت تعيب في شعرها على الإسلام وأهله ولها صولات وجولات مع حسان، بل كانت سببًا مانعًا وحائلًا دون إسلام قومها، ولما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تطاولها قال: ألا آخذ لي من ابنة مروان؟ فسمع ذلك عمير، فلما أمسى من تلك الليلة سرى عليها في بيتها فقتلها، ثم أصبح مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إني قد قتلتها، فقال: نصرت الله ورسوله يا عمير، فقال: هل علي شيء من شأنها يا رسول الله؟ فقال:"لا ينتطح فيها عنزان".

فرجع عمير إلى قومه، وبنو خطمة يومئذ كثير موجهم في شأن بنت مروان، ولها يومئذ بنون خمسة رجال، فلما جاءهم عمير بن عدي من عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: يا بني خطمة، أنا قتلت ابنة مروان، فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون، فذلك اليوم أول ما عز الإسلام في دار بني خطمة، وكان يستخفي بإسلامهم فيهم من أسلم، وأسلم يوم قتلت ابنة مروان، رجال من بني خطمة، لما رأوا من عز الإسلام.

-قتل محيصة بن مسعود بن سنينة:

في عيون الأثر: قال ابن إسحاق: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه، فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة، فقتله وكان حويصة بن مسعود إذ ذاك لم يسلم وكان أسن من محيصة فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول: أي عدو الله أقتلته؟ أما والله لرب شحم في بطنك من ماله.

قال محيصة: فقلت: والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لضربت عنقك قال: فوالله إن كان لأول إسلام حويصة قال أي والله لو أمرك محمد بقتلي لقتلتني قال قلت نعم والله لو أمرني بضرب عنقك لضربتها قال والله إن دينًا يبلغ بك هذا لعجب فأسلم حويصة.

-اغتيال عبد الله بن أنيس لخالد بن سفيان الهذلى:

قال ابن سعد في الطبقات: بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن خالد بن سفيان وكان ينزل عرنة وما والاها في ناس من قومه وغيرهم، قد جمع الجموع لحرب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبعث إليه عبد الله بن أنيس ليقتله، فقال: صفه لي يا رسول الله قال:"إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان"، قال: وكنت لا أهاب الرجال واستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقول-أي أكذب- فأذن لي، فأخذت سيفي وخرجت إلى خزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الأحابيش ومن ضوى إليه، فعرفته بنعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهبته فرأيتني أقطر، فقلت: صدق الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت