الصفحة 181 من 216

وغطفان قوم نعيم، فأسرع بفطرته المجبولة على النم والنقل إلى غطفان ليخبرهم بما سمع، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله إن كان هذا الأمر من الله فأمضه، وإن كان رأيا منك فإن شأن قريش وبني قريظة أهون من أن يكون لأحد عليك فيه مقال!، والمقصود من قول عمر: ألا تجرب العرب على محمد - صلى الله عليه وسلم - كذبًا، فقال - صلى الله عليه وسلم:"بل هو رأي رأيته، إن الحرب خدعة"، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:علىَّ الرجل، ردوه"، فردوه فقال:"أرأيتك الذي سمعتني أذكره آنفا ... أمسكتُ عنه، فلا تذكره لأحد!"، وفي ذلك إغراء لنعيم بنقل الحديث باعتبار أنه سر عظيم وقع عليه"نعيم"."

فانطلق نعيم حتى أتى عيينة بن حصن ومن معه فقال لهم: هل علمتم أن محمدًا قال شيئا قط إلا حقًا، قالوا: لا، قال: فإنه قد قال لي فيما أرسلت به إليكم بنو قريظة:"فلعلنا نحن أمرناهم بذلك"، ثم نهاني أن أذكر لكم ... فانطلق عيينة بن حصن حتى لقي أبا سفيان بن حرب فأخبره، فقال أبو سفيان: سنعلم ذلك إن كان مكرا، فأرسل إلى بني قريظة: أنكم قد أمرتمونا أن نثبت، وطلبتم رجالًا منا يقاتلون معكم، وأنكم ستخالفون المسلمين إلى بيضتهم، فأعطونا بذلك رهينة، فقالوا: إنها قد دخلت ليلة السبت، وإنا لا نقضي في السبت شيئا، فقال أبو سفيان: إنما أنتم في مكر من بني قريظة، وإنهم لأهل غدر: فارتحلوا.

ووقع الخذلان بين القوم بفضل الله ورحمته.

أما القصة المشهورة فمدارها على ابن إسحاق وعنه رواها الكل، وأما القصة الحقيقية فعلى الرغم من صحة أسانيدها فلم تأت في كتب السيرة، جاء في فتح الباري رواية القصة المشهورة ثم أتبعها ابن حجر بقوله: قال ابن إسحاق وحدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أن نعيمًا كان رجلا نمامًا وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له:"إن اليهود بعثت إليّ إن كان يرضيك أن نأخذ من قريش وغطفان رهنا ندفعهم إليك فتقتلهم فعلنا"، فرجع نعيم مسرعًا إلى قومه فأخبرهم، فقالوا: والله ما كذب محمد عليهم، وإنهم لأهل غدر، وكذلك قال لقريش، فكان ذلك سبب خذلانهم ورحيلهم"."

وهذا إسناد صحيح وفيه تصريح ابن إسحاق بالسماع فأمن من تدليسه وهذا غير متحقق في الرواية المشهورة فهي لا سند، وقد ذكر الحافظ في الإصابة في تمييز الصحابة اسنادًا صحيحًا على شرط مسلم للقصة الحقيقية وهي في المصنف بإسناد جيد.

-محاولة الرسول - صلى الله عليه وسلم - التخذيل بين الأحزاب:

فى المغازي النبوية لابن شهاب الزهري:"أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى عيينة بن حصن الفزاري وهو يومئذ رأس المشركين من غطفان، وهو مع أبي سفيان: أرأيت إن جعلت لك ثلث ثمار الأنصار أترجع بمن معك من غطفان، وتخذل بين الأحزاب؟"

-أبو سفيان يُخذل قومه في فتح مكة:

وحديث أبو سفيان شبيه بما حدث مع نعيم بن مسعود، فقد استفاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من حب أبي سفيان للوجاهة، في تخذيل قومه عن الحرب وإلجائهم إلي البيت الحرام وبيوتهم وبيت أبي سفيان وعدم محاربة المسلمين، جاء في الزاد بعد استعراض الكتائب التي أعز الله بها دينه وعرضها أمام أبو سفيان وقول العباس لأبي سفيان: النَّجاء إلى قومك ... ومضى أبو سفيان حتى إذا جاء قُريشًا، صرخ بأعلى صوته: يا معشرَ قُريش؛ هذا محمد قد جاءكم فيما لا قِبَلَ لكم به، فمَن دخل دارَ أبى سفيان، فهو آمن، فقامت إليه هندُ بنتُ عتبة، فأخذت بشَاربه، فقالت: اقتلُوا الحَميت الدسم، الأحْمَشَ السَّاقين، قُبِّح مِن طَلِيعَةِ قوم، قال: ويلكم، لا تغرَّنَّكُم هذه مِن أنفسكم، فإنه قد جاءكم ما لا قِبَلَ لكم به، مَن دخل دار أبى سفيان، فهو آمن، ومَن دخل المسجد، فهو آمن، قالوا: قاتلكَ اللهُ، وما تُغنى عنا دارُك؟ قال: ومَن أغلق عليه بابه، فهو آمن، ومَن دخل المسجد، فهو آمن، فتفرَّق الناسُ إلى دورهم وإلى المسجد.

-رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُخذل بين بني فزارة وخيبر:

في الزاد: قال موسى بن عقبة: كانت بنو فَزارة ممن قدم على أهلِ خيبر ليعينوهم، فراسلهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ألا يُعينوهم، وأن يخرجوا عنهم، ولكم من خيبر كذا وكذا، فأبَوْا عليه، فلما فتح اللهُ عليه خيبَر، أتاهُ مَن كان ثَمَّ من بني فزارة، فقالوا: وعدك الذي وعدتنا، فقال:"لكم ذو الرُّقيبة جبل من جبال خيبر"، فقالوا: إذًا نُقاتلك.، فقال:"مَوْعِدُكم كذا"، فلما سَمِعُوا ذلك مِن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، خرجوا هاربين.

-أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - معبد الخزاعي بالتخذيل بين المشركين بعد رجوعهم من أحد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت