الصفحة 184 من 216

الأبواب عليهم وهم ينظرون من شقوقها وثقوبها إلى جيش المسلمين، فسبحان من قذف الرعب والمهابة في قلب أبي سفيان من تلك الكتيبة ومن قائدها، والرواية ذكرها ابن هشام في السيرة.

ولو أردنا تقصيًا لحروب الصحابة ومن بعدهم من جند الإسلام لرأينا فيها العجب العجاب، ولولا صحة النقل لقلنا هو ضرب من خيال بل هو الشئ المحال، ولا محال فهم تربية السبع الطوال، كان الواحد منهم يحمل على الجيش فيولون الأدبار، ويحمل الجيش الصغير العدد عظيم المنهج على الألوف بل مئات الألوف، وما يقيمون لهم وزنًا، فهم الذين أطاعوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتبعوا التنزيل، وصدق جل في علاه:"لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ" [الحشر13] ..

-"الرعب"يهزم أبا جهل:

عند الطبراني في المعجم وابن هشام: قال أبو جهل حين قدم مكة منصرفه عن سرية حمزة التي قصدته في تجارته، قال: يا معشر قريش إن محمدًا قد نزل يثرب وأرسل طلائعه، وإنما يريد أن يصيب منكم شيئًا، فاحذروا أن تمروا طريقه، وأن تقاربوه فإنه كالأسد الضاري، إنه حنق عليكم نفيتموه نفي القردان [دويبة تعض الإبل والبهائم] على المناسم [: طرف خف البعير والنعامة، والفيل والحافر، وقيل: هي للناقة كالظفر للإنسان] ، والله إنه له لسحرة، ما رأيته قط ولا أحدًا من أصحابه إلا رأيت معهم الشياطين، وإنكم عرفتم عداوة ابني قيلة [الأوس والخزرج نسبة إلى أمهم] فهو عدو استعان بعدو.

-جبريل - عليه السلام - بسلاح الرعب يهزم قريظة:

قال ابن القيم في الزاد بعد أحداث الخندق: لما انصَرَفَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، لم يكن إلا أن وضع سِلاحه، فجاءه جبريلُ، فقال: أوضعتَ السِّلاح؟ والله إن الملائكةَ لم تضع أسلحَتِها، فانهض بمن معكَ إلى بني قُريظة، فإني سائرٌ أمامك أُزلزل بهم حصونَهم، وأقذِف في قلوبهم الرُّعبَ، فسار جبريلُ في موكبه من الملائكة، ورسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على أثره في موكبه مِن المهاجرِين والأنصار، وقال لأصحابه يومئذ:"لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُم العَصْرَ إِلا في بنى قُرَيْظَةَ"، فبادروا إلى امتثال أمرِه، ونهضُوا مِن فورهم، فأدركتهم العصرُ في الطريق، فقال بعضُهم: لا نُصليها إلا في بنى قُريظة كما أمرنا، فصلَّوها بعد عشاء الآخرة، وقال بعضُهم: لم يُرِدْ منَّا ذلك، وإنما أراد سُرعة الخروج، فَصَلَّوْهَا في الطريق، فلم يُعنِّفْ واحدة من الطائفتين.

-"الرعب"وغزوة بني لحيان:

في الزاد وابن هشام: خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بنى لِحْيَان بَعْدَ قُرَيْظَةَ بستة أشهرِ لِيغزوهم، فخرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - في مائتي رجل، وأظهر أنه يُريد الشام، واستخلف على المدينة ابنَ أُمِّ مكتومٍ، ثم أسرعَ السير حتى انتهى إلى بطن غُرَانَ، وادٍ من أودية بلادهم، وهُوَ بين أمَج وعُسفان حيث كان مُصابُ أصحابه، فترحَّم عليهم ودعا لهم، وسَمِعَتْ بنو لِحْيَان، فهربُوا في رؤوس الجبال، فلم يقدر مِنهم على أحد، فأقام يومين بأرضهم، وبعث السرايا، فلم يَقْدِرُوا عليهم، فسار إلى عُسفان، فبعث عشرة فوارس إلى كُراع الغَمِيم لِتسمعَ به قُريش، ثم رجع إلى المدينة، وكانت غيبتُه عنها أربعَ عشرة ليلة.

-"الرعب"وفتح خيبر وما بعد خيبر:

في الزاد والرواية في الصحيحين: ولما قَدمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، صلَّى بها الصُّبحَ، وركب المسلمون، فخرج أهلُ خيبر بمساحِيهم ومكاتِلهم، ولا يَشْعُرونَ، بل خرجُوا لأرضهم، فلما رأوا الجيش، قالوا: محمَّدٌ واللهِ، محمَّدٌ والخميسُ، ثم رجعوا هاربين إلى حصونهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إنَّا إذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْم، فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِين".

وقال الواقدى: قال أبو شُييم المزنى وكان قد أسلم فحسن إسلامه: لما نفرنا إلى أهلنا مع عيينة بن حصن، رجع بنا عُيينة، فلما كان دون خيبر، عرَّسنا من اللَّيل، ففزِعنا، فقال عُيينة: أبشروا، إني أرى الليلة في النوم أنني أُعطيت ذا الرُّقيبة جبلًا بخيبر قد واللهِ أخذتُ برقبة محمد، فلما قدمنا خيبر، قدم عُيينة، فوجد رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قد فتح خيبر، فقال: يا محمد، أعطني ما غنمتَ من حلفائي، فإني انصرفتُ عنك، وقد فرغنا لك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كَذَبْتَ ولكِنَّ الصِّيَاحَ الذي سَمِعْتَ نَفَّرَكَ إلى أهْلِكَ"، قال: أجزني يا محمد، قال:"لك ذو الرقيبة"، قال: وما ذو الرقيبة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت