-الغزوات والسرايا التي قصدت الغنائم:
1 -سرية سيف البحر: كان أوَّل لواء عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان، على رأس سبعة أشهر من مُهَاجَرِه ... وبعثه في ثلاثين رَجُلًا مِن المهاجرين خاصّة، يعترِضُ عِيرًا لقريش جاءت من الشام، وفيها أبُو جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل، فبلغوا سِيْفَ البحرِ من ناحية العِيصِ، فالتَقَوْا واصطفُّوا للقتال، فمشى مجدي بن عمرو الجُهني، وكان حليفًا للفريقين جميعًا، بين هؤلاء وهؤلاء، حتى حَجَزَ بينهم ولم يقتتِلوا. [الزاد] .
2 -سرية الخرار: بعث سعدًا بن أبى وقاص إلى الخرَّارِ في ذى القَعدة على رأس تسعة أشهر ... وكانوا عشرين راكبًا يعترِضُونَ عِيرًا لقريش، وعَهِدَ أن لا يُجاوِزَ الخَرَّار، فخرجوا على أقدامهم، فكانوا يكمُنون بالنهار، ويسيرون بالليل، حتى صبَّحوا المكان صَبِيحةَ خمس، فوجدوا العِير قد مرَّت بالأمس. [الزاد] .
3 -غزوة الأبواء: غزا بنفسه - صلى الله عليه وسلم - غزوة الأبواء، ويقال لها: وَدَّان، وهى أولُ غزوة غزاها بنفسه، وكانت في صَفَر على رأس اثنى عشر شهرًا مِن مُهَاجَرِهِ ... وخرج في المهاجرين خاصة يعترِض عِيرًا لقريش، فلم يلق كيدًا. [الزاد] .
4 -غزوة بواط: ثم غزا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بُوَاطَ في شهر ربيع الأول، على رأس ثلاثةَ عشرَ شهرًا مِن مُهَاجَرِهِ ... خرج في مائتين مِن أصحابه يعترِض عِيرًا لقُريش، فيها أميةُ بنُ خلف الجُمحى، ومائة رجل من قريش، وألفان وخمسمائة بعير، فبلغ بُواطًا، وهما جبلان فرعان، أصلهما واحد من جبالِ جُهينة، مما يلى طريقَ الشام، وبين بُواط والمدينة نحُوُ أربعةِ بُرُد، فلم يلق كيدًا فرجع. [الزاد] .
5 -غزوة ذي العشيرة: ثم خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جُمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهرًا ... خرج في خمسين ومائة، ويقال: في مائتين مِن المهاجرين، ولم يُكْرِهْ أحدًا على الخروج، وخرجوا على ثلاثين بعيرًا يَعْتَقِبُونَها يَعْترِضُون عيرًا لقريش ذاهبة إلى الشام، وقد كان جاءه الخبرُ بفصولها مِن مكة فيها أموالٌ لقريش، فبلغ ذَا العُشيرَةِ وقيل: العُشيراء بالمد. وقيل: العُسيرة بالمهملة وهى بناحية ينبع، وبين ينبع والمدينة تسعة بُرُد، فوجد العِيرَ قد فاتته بأيام، وهذه هي العيرُ التي خرج في طلبها حين رجعت من الشام، وهى التي وعده الله إياها، أو المقاتلة، وذات الشَوْكة، ووفَّى له بوعده. [الزاد] .
6 -سرية نخلة: ثمَّ بعثَ عبدَ الله بن جَحْشٍ الأسَدِىَّ إلى نَخْلَةَ في رجب، على راسِ سبعةَ عشرَ شهرًا مِن الهِجْرة، في اثني عشر رجلًا مِن المهاجرين، كل اثنين يعتقبان علَى بعير، فوصلُوا إلى بطن نخلة يرصُدُون عِيرًا لقريش.
قال صاحب الرحيق: وبعد وقوع ما وقع في سرية عبد الله بن جحش- أي قتالهم في الشهر الحرام- تحقق خوف المشركين وتجسد أمامهم الخطر الحقيقي، ووقعوا فيما كانوا يخشون الوقوع فيه، وعلموا أن المدينة في غاية من التيقظ والتربص، تترقب كل حركة من حركاتهم التجارية، وأن المسلمين يستطيعون أن يزحفوا إلى ثلاثمائة ميل تقريبًا، ثم يقلتوا ويأسروا رجالهم، ويأخذوا أموالهم، ويرجعوا سالمين غانمين، وشعر هؤلاء المشركون بأن تجارتهم إلى الشام أمام خطر دائم.
7 -غزوة بدر: قال صاحب الرحيق: سبق في ذكر غزوة العشيرة أن عيرًا لقريش أفلتت من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذهابها من مكة إلى الشام، فلما قرب رجوعها من الشام إلى مكة بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلحة بن عبيد الله وسعيدًا بن زيد إلى الشمال ليقوما باكتشاف خبرها، فوصلا إلى الحوراء ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير، فأسرعا إلى المدينة وأخبرا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخبر.
وكانت العير تحمل ثروات طائلة لكبار أهل مكة ورؤسائها: ألف بعير موقرة بأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ذهبي. ولم يكن معها من الحرب إلا نحو أربعين رجلًا.
إنها فرصة ذهبية للمسلمين ليصيبوا أهل مكة بضربة اقتصادية قاصمة، تتألم لها قلوبهم على مر العصور، لذلك أعلن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلًا:"هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها".
-الاكتفاء بالغنائم ووقف الحرب:
-غزوة بني قينقاع: بعد نقضهم العهد ودخولهم الحصون ثم نزولهم على حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كلم فيهم ابن أبي المنافق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسأله أن يطلقهم فأجابه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،"وأمرهم أن يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها، فخرجوا إلى أذْرُعَات الشام، فقل أن لبثوا فيها حتى هلك أكثرهم."