ومن غاب، وكانوا ألفا وأربعمائة، وكان معهم مائتا فرس، لكل فرس سهمان، فقسمت على ألف وثمانمائة سهم، فصار للفارس ثلاثة أسهم، وللراجل سهم واحد.
ويدل على كثرة مغانم خيبر ما رواه البخاري عن ابن عمر قال: ما شبعنا حتى فتحنا خيبر، وما رواه عن عائشة قالت: لما فتحت خيبر قلنا: الآن نشبع من التمر، ولما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، رد المهاجرون إلى الأنصار منائحهم التي كانوا منحوهم إياها من النخيل حين صار لهم بخيبر مال ونخيل. [الرحيق] .
-ولما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، بعث مُحَيِّصَة بن مسعود إلى يهود فَدَك، ليدعوهم إلى الإسلام، فأبطأوا عليه، فلما فتح الله خيبر قذف الرعب في قلوبهم، فبعثوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصالحونه على النصف من فدك بمثل ما عامل عليه أهل خيبر، فقبل ذلك منهم، فكانت فدك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالصة؛ لأنه لم يُوجِف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب. [الرحيق] .
-"الغنائم"نتيجة للمعركة:
-غزوة بني قريظة: بعد نقض قريظة العهد حاصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلوا على حكم سعد بن معاذ - رضي الله عنه - فحكم فيهم: أن يُقتل الرِّجَالُ، وتُسْبىَ الذُّرِّيَّةُ، وتقسمَ الأموالُ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الله مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَات" [الزاد] .
وفي الرحيق: وقسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أموال بني قريظة بعد أن أخرج منها الخمس، فأسهم للفارس ثلاثة أسهم؛ سهمان للفرس وسهم للفارس، وأسهم للراجل سهمًا واحدًا، وبعث من السبايا إلى نجد تحت إشراف سعد بن زيد الأنصاري فابتاع بها خيلًا وسلاحًا.
-غزوة حنين: قال ابن القيم حول غنائم"حنين"وتصريفها دون التخميس، وإعطائها للمؤلفة قلوبهم فقال: ولما عاد رسول اللْه - صلى الله عليه وسلم - بعد رفع الحصار عن الطائف مكث بالجعرانة بضع عشرة ليلة لا يقسم الغنائم، ويتأنى بها، يبتغي أن يقدم عليه وفد هوازن تائبين فيحرزوا ما فقدوا، ولكنه لم يجئه أحد، فبدأ بقسمة المال، ليسكت المتطلعين من رؤساء القبائل وأشراف مكة، فكان المؤلفة قلوبهم أول من أعطي وحظي بالأنصبة الجزلة.
أعطى أبا سفيان بن حرب أربعين أوقية ومائة من الإبل، فقال: ابني يزيد؟ فأعطاه مثلها، فقال: ابني معاوية؟ فأعطاه مثلها، وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل، ثم سأله مائة أخرى، فأعطاه إياها.
وأعطى صفوان بن أمية مائة من الإبل، ثم مائة ثم مائة - كذا في الشفاء - وأعطى الحارث بن الحارث بن كَلَدَة مائة من الإبل، وكذلك أعطى رجالًا من رؤساء قريش وغيرها مائة مائة من الإبل وأعطى آخرين خمسين خمسين وأربعين أربعين، حتى شاع في الناس أن محمدًا يعطي عطاءً، ما يخاف الفقر، فازدحمت عليه الأعراب يطلبون المال حتى اضطروه إلى شجرة، فانتزعت رداءه فقال:"أيها الناس، ردوا علي ردائي، فوالذي نفسي بيده لو كان عندي عدد شجر تهامة نعمًا لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلًا ولا جبانًا ولا كذابًا".
ثم قام إلى جنب بعيره فأخذ من سنامه وبرة، فجعلها بين إصبعه، ثم رفعها، فقال:"أيها الناس، واللّه مالى من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردود عليكم".
"وبعد إعطاء المؤلفة قلوبهم أمر رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت بإحضار الغنائم والناس، ثم فرضها على الناس، فكانت سهامهم لكل رجل إما أربعًا من الإبل، وإما أربعين شاة، فإن كان فارسًا أخذ اثني عشر بعيرًا أو عشرين ومائة شاة". [الرحيق]
وفي الزاد: وهذا العطاء الذي أعطاه النبى - صلى الله عليه وسلم - لقريش، والمؤلَّفة قلوبُهم، هل هو مِن أصل الغنيمة أو من الخُمُس، أو من خُمس الخُمُس؟
قال الشافعي ومالك: هو من خُمس الخُمُس، وهو سهمُه - صلى الله عليه وسلم - الذي جعله الله له من الخُمس، وهو غير الصَّفىِّ وغيرُ ما يُصيبه من المغنم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يستأذن الغانمين في تِلك العطية، ولو كان العطاءُ من أصل الغنيمة، لاستأذنهم لأنهم ملكوها بحوزها والاستيلاء عليها، وليس من أصل الخُمُس، لأنه مقسوم على خمسة، فهو إذًا من خُمس الخُمُسِ، وقد نص الإمام أحمد على أن النفل يكون من أربعة أخماس الغنيمة، وهذا العطاءُ هو من النفل، نَفَلَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم - به رؤوسَ القبائِلِ والعشائِرِ ليتألَّفهم به وقومَهم على الإسلام، فهو أولى بالجواز من تنفيل الثُلث بعد الخُمس، والرُّبع بعده، لما فيه من تقوية الإسلام وشَوْكته وأهله، واستجلاب عدوه إليه، هكذا وقع سواء كما قال بعضُ هؤلاء الذين نفلهم: لقد أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإنه لأبغض الخلق إلىَّ، فما زال يُعطينى حتى إنه لأحب الخلق إلىَّ، فما ظنك بعطاءٍ قوَّى الإسلامَ