وما هي الحيلة التي تجب على المستضعفين؟
وهل في هجرة المستضعفين سعة وأرزاق وحرية؟
وهل يحق للمستضعفين خوض حرب فردية؟
ما معالم هذه الحرب؟ وما حدودها؟ وما هي ضوابطها؟
أين مرجعيتها؟ ومن تتبع في الولاء؟ ومتى تتوقف؟
-أبو جندل و"حرب المستضعفين":
في البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه قالا في حديث الحديبية وفيه: ... فقال سهيل وعلى أنه لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا ... فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليَّ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنا لم نقض الكتاب بعد، قال: فوالله إذا لم أصالحك على شيء أبدًا، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: فأجزه لي، قال: ما أنا بمجيزه لك، قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل، قال مكرز: بل قد أجزناه لك، قال: أبو جندل أي معشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلما ألا ترون ما قد لقيت وكان قد عذب عذابًا شديدًا ...
وعند الإمام أحمد: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا أبا جندل اصبر واحتسب فان الله - عز وجل - جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحًا، فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدا وإنا لن نغدر بهم"، قال: فوثب إليه عمر بن الخطاب مع أبي جندل فجعل يمشى إلى جنبه وهو يقول: اصبر أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب، قال: ويدنى قائم السيف منه قال يقول رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به إياه قال فضن الرجل بأبيه."
-أبو بصير نموذج"حرب المستضعفين":
في البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه: حديث الحديبية وفيه: ثم رجع النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا العهد الذي جعلت لنا فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم فقال أبو بصير لأحد الرجلين والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا فاستله الآخر فقال أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رآه:،لقد رأى هذا ذعرًا"، فلما انتهى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قتل والله صاحبي وإني لمقتول، فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله قد والله أوفى الله ذمتك، قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ويل امه مسعر حرب لو كان له أحد"، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم فخرج حتى أتى سيف البحر، قال: وينفلت منهم أبو جندل بن سهيل، فلحق بأبي بصير فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها فقتلوهم وأخذوا أموالهم فأرسلت قريش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، تناشده بالله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، أي لأبي بصير وأبي جندل ومن معهما."
وفي سنن البيهقي الكبرى عن مروان والمسور بمثل حديث البخاري مختصرًا، ولكنه فصل قصة أبي بصير فقال: ولما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة واطمأن بها أفلت إليه أبو بصير"عتبة بن أسيد"، فكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيه الأخنس بن شريق والأزهر بن عبد عوف وبعثا بكتابهما مع مولى لهما ورجل من بني عامر بن لؤي استأجراه ليرد عليهما صاحبهما أبا بصير، فقدما على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدفعا إليه كتابهما فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بصير فقال له:"يا أبا بصير إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد علمت وإنا لا نغدر فالحق بقومك"، فقال: يا رسول الله، تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني ويعبثون بي؟. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اصبر يا أبا بصير واحتسب فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين من المؤمنين فرجًا ومخرجا"، قال: فخرج أبو بصير وخرجا حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلسوا إلى سور جدار، فقال أبو بصير للعامري: أصارم سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم، قال: أنظر إليه، قال: إن شئت، فاستله فضرب به عنقه وخرج المولى