وحين خذله أهل الطائف نصره الله - عز وجل - في الموقف عينه بما يثبت الجنان:
1 -"عداس"العبد النصراني، ففي حديثه طمأنه وتثبيت على صدق المنهج ووحدة الدعوة.
2 -جبريل - عليه السلام - مع ملك الجبال يستأمرون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإطباق الأخشبين.
3 -صرف نفر من الجن يستمعون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
4 -منعته قريش من دخول مكة، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جوارًا يدخل فيه، فأرسل للمطعم بن عدي أن يجيره، ويا الله حين يمنع مشرك المشركين عن أذية محمد - صلى الله عليه وسلم -، فقال المطعم: نعم، ثم تسلح ودعا بنيه وقومه، فقال: البسوا السلاح، وكونوا عند أركان البيت، فإني قد أجرت محمدًا، ثم بعث إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أن ادخل، فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام، فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى: يا معشر قريش، إني قد أجرت محمدًا فلا يهجه أحد منكم، وانتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الركن فاستلمه، وطاف بالبيت، وصلى ركعتين، وانصرف إلى بيته، ومطعم بن عدى وولده محدقون به بالسلاح حتى دخل بيته.
وعند ابن هشام: وكان ممن يسمى لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ودعاهم وعرض نفسه عليهم: بنو عامر بن صَعْصَعَة، ومُحَارِب بن خَصَفَة، وفزارة، وغسان، ومرة، وحنيفة، وسليم، وعَبْس، وبنو نصر، وبنو البَكَّاء، وكندة، وكلب، والحارث بن كعب، وعُذْرَة، والحضارمة، فلم يستجب منهم أحد.
هذا بخلاف رؤساء القبائل كالطفيل بن عمرو الدوسي أو ضماد الأزدي وهاك نموذجًا ذكره صاحب الرحيق المختوم للنصرة والمنعة التي كان يريدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولكنه أظهر طمعًا بالملك من بعده - صلى الله عليه وسلم -، قال: وأتى إلى بني عامر بن صعصعة: فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، فقال بَيْحَرَة بن فِرَاس: والله، لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب، ثم قال: أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال:"الأمر إلى الله، يضعه حيث يشاء"، فقال له: أفَتُهْدَفُ نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا، لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه.
ولما رجعت بنو عامر تحدثوا إلى شيخ لهم لم يواف الموسم لكبر سنه، وقالوا له: جاءنا فتى من قريش من بني عبد المطلب يزعم أنه نبي، يدعونا إلى أن نمنعه ونقوم معه، ونخرج به إلى بلادنا، فوضع الشيخ يديه على رأسه ثم قال: يا بني عامر وهل لها من تَلاَف؟ هل لذُنَابَاها من مَطْلَب؟ والذي نفس فلان بيده ما تَقَوَّلَها إسماعيلي قط، وإنها لحق، فأين رأيكم كان عنكم؟.
-بيعة العقبة الثانية و"حرب النصرة":
كان من ضمن الذين عرض عليهم - صلى الله عليه وسلم - الإسلام ستة نفر من الخزرج، وقدر الله بلسان اليهود أن يسمعوا منهم أن زمن النبوة قد هل، فسمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأجابوه لما دعاهم، وخرج معهم من يعلمهم دين الله ليأتوا في مثل الموسم من قابل بسادة المدينة ليبايعوا على الاسلام.
واجتمع الرجال أوسهم وخزرجهم ليسمعوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ليتكلم العباس موضحًا لقدر الموقف ومعظمًا لخطر الأمر، فقال: يا معشر الخزرج - وكان العرب يسمون الأنصار خزرجًا، خزرجها وأوسها كليهما - إن محمدًا منا حيث قد علمتم، وقد منعناه من قومنا ممن هو على مثل رأينا فيه، فهو في عز من قومه ومنعة في بلده. وإنه قد أبى إلا الانحياز إليكم واللحوق بكم، فإن كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه إليه، ومانعوه ممن خالفه، فأنتم وما تحملتم من ذلك، وإن كنتم ترون أنكم مُسْلِمُوه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم فمن الآن فدعوه، فإنه في عز ومنعة من قومه وبلده.
قال كعب: فقلنا له: قد سمعنا ما قلت، فتكلم يا رسول الله، فخذ لنفسك ولربك ما أحببت.
وهذه قناعة ذاتية انطلقت من إيمان صادق بعزم أكيد، مع شجاعة الأسود بل تعجز عنه ملوك الغاب، لتحمل أمانة دين الله في الأرض وحماية رسوله - صلى الله عليه وسلم - من كل قوى الشر التي تستهدف دعوته، بل وتحميه في مواجهة العرب والدنيا.
وتكلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال فيما رواه الإمام أحمد عن جابر قال: قلنا: يا رسول الله، علام نبايعك؟ قال:"على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقوموا في الله، لا تأخذكم في الله لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة".