ولقد علمت أبا كبيشة أنني * وسط الأعزة لا يحص لساني
فلئن هلكت لتفقدن أخاكم * ولئن بقيت لتعرفن مكاني
ولقد جمعت أجل ما جمع الفتى * من جودة وشجاعة وبيان
فزعم الزهري بن شهاب أنهم لما قدموه ليقتلوه، قال:
بلغ سراة المسلمين بأنني * سلم لربي أعظمي ومقامي
ثم ضربوا عنقه، وصلبوه، على ذلك الماء، يرحمه الله تعالى.
وقد كان هذا الحدث سببًا لإنفاذ جيش أسامة، قال المباركفوري: ونظرًا إلى هذه الجراءة والغطرسة، أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهز جيشًا كبيرًا ... وأمَّر عليه أسامة بن زيد بن حارثة، وأمره أن يوطئ الخيل تُخُوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين، يبغي بذلك إرهاب الروم وإعادة الثقة إلى قلوب العرب الضاربين على الحدود، حتى لا يحسبن أحد أن بطش الكنيسة لا معقب له، وأن الدخول في الإسلام يجر على أصحابه الحتوف فحسب.
في الخاتمة نعرج على حكم مناصرة المسلمين في دار الكفر وبسطه في الفقه ولكن نطرحه دون تفصيلات وبما ييسر الله به:
قال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" [الأنفال 72] .
قال ابن العربي: إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين، فإن الولاية معهم قائمة، والنصرة لهم واجبة بالبدن بألا يبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك, أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم, حتى لا يبقى لأحد درهم، كذلك قال مالك وجميع العلماء.
ومن العلماء من قال ينصر المؤمنين ولا ينقض عهد الكفار، قال ابن كثير:"وَإِن اسْتَنصَرُوكُمْ"هؤلاء الأعراب, الذين لم يهاجروا في قتالٍ ديني على عدو لهم فانصروهم, فإنه واجب عليكم نصرهم, لأنهم إخوانكم في الدين, إلا أن يستنصروكم على قوم من الكفار, بينكم وبينهم ميثاق أي مهادنة إلى مدة, فلا تخفروا ذمتكم ولا تنقضوا أيمانكم مع الذين عاهدتم, وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وقال القرطبي:"وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ"يريد إن دَعوا هؤلاء المؤمنون الذين لم يهاجروا من أرض الحرب عونكم بنفير أو مال لاستنقاذهم فأعينوهم، فذلك فرض عليكم فلا تخذلوهم، إلا أن يستنصروكم على قوم كفار بينكم وبينهم ميثاق فلا تنصروهم عليهم، ولا تنقضوا العهد حتى تتم مدته.
ومنهم من قال بنسخ الآية ووجوب النصرة مطلقًا، قاله الجصاص في أحكام القرآن.
وبذا قال ابن حزم أي بوجوب النصرة لقول الله تعالى:"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ" [الحجرات10] ، وقد خصص الآية بأهل الذمة فقال: أن الآية المقصود بها أهل الذمة"إِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ"... فقد صح أنه ليس أحد أولى بالنصرة من غيره من أهل الإسلام.
وقال ابن تيمية في السياسة الشرعية: فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم, وعلى غير المقصودين لإعانتهم, كما قال الله تعالى:"وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ"، وكما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بنصر المسلم, وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن, وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله, مع القلة والكثرة, والمشي والركوب, كما كان المسلمون, لما قصدهم العدو عام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدا كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج. بل ذم الذين يستأذنون النبي - صلى الله عليه وسلم:"يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا"، فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس, وهو قتال اضطرار, وذلك قتال اختيار; للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو, كغزاة تبوك ونحوها, فهذا النوع من العقوبة, هو للطوائف الممتنعة.
وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين.
الفهارس
-اهداء 2
-توطئة 3
-المنهج 6
-المفهوم 8
1 -الحرب الإعلامية 9
2 -الحرب الاستباقية 17
3 -الحرب الاستراتيجية 21
4 -الحرب الاقتصادية 27
5 -الحرب الباردة 33
6 -الحرب التأديبية 40
7 -الحرب التأمينية 46
8 -الحرب التبادلية 52
9 -الحرب التدميرية 56
10 -الحرب التطهيرية 67
11 -الحرب التكتيكية 77
12 -الحرب التوسعية 82
13 -الحرب الخداعية 91
14 -الحرب الدفاعية 98
15 -الحرب السرية 110
16 -الحرب الشاملة 115
17 -الحرب الصامتة 120
18 -الحرب العادلة .122
19 -الحرب العقابية 134
20 -الحرب الفردية 140
21 -الحرب المتتالية 143
22 -الحرب المعلوماتية 154
23 -الحرب النسائية 161
24 -الحرب النظامية 166
25 -الحرب النفسية 172
26 -الحرب الهجومية الدفاعية 178
27 -الحرب الهجومية .181
28 -الحرب بالجريرة 189
29 -حرب الأحزاب 195
30 -حرب الأعصاب 201
31 -حرب الاستنزاف 210
32 -حرب الاغارة 215
33 -حرب الاغتيالات 219
34 -حرب التخذيل 227
35 -حرب الرعب 234
36 -حرب الشائعات 238
37 -حرب العصابات 242
38 -حرب الغنائم 247
39 -حرب المستضعفين 235
40 -حرب المنافقين 261
41 -حرب النصرة 270
-الفهارس 277