الصفحة 31 من 216

وبمجموع ما فعلته قريظة من نقضها للعهد، ثم محاولتها التجسس على عورة المسلمين، كانت العقوبة التي تناسب الغدر بتحرك الجيش الإسلامي وفرض الحصار إلى أن نزلوا على حكم سعد بن معاذ - رضي الله عنه - الذي حكم بحكم الله من فوق سبع سماوات وهو: قتل الرجال وسبي الذرية وتقسيم الأموال.

"وهكذا تم استئصال أفاعي الغدر والخيانة الذين كانوا قد نقضوا الميثاق المؤكد، وعاونوا الأحزاب على إبادة المسلمين في أحرج ساعة كانوا يمرون بها في حياتهم، وكانوا قد صاروا بعملهم هذا من أكابر مجرمي الحروب الذين يستحقون المحاكمة والإعدام، وقتل من نسائهم امرأة واحدة كانت قد طرحت الرحى على خلاد بن سويد فقتلته فقتلت لأجل ذلك". [الرحيق المختوم] .

-السيئة تعم:

قال الشافعي في الأم:"وهكذا فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببني قريظة عقد عليهم صاحبهم الصلح بالمهادنة فنقض ولم يفارقوه فسار إليهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقتل مقاتلتهم ... وليس كلهم اشترك في المعونة علي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ولكن كلهم لزم حصنه فلم يفارق الغادرين منهم إلا نفر فحقن ذلك دماءهم ... وفي الشرح الكبير لابن قدامة المقدسي:"وإن نقض بعضهم دون بعض، فسكت باقيهم عن الناقض، ولم يوجد منهم انكار ولا مراسلة الإمام ولا تبرؤ فالكل ناقضون ... فإن أنكر من لم ينقض على الباقين بقول أو فعل ظاهر أو اعتزال أو راسل الإمام بأني منكر لما فعله الناقض مقيم على العهد، لم ينتقض في حقه ويأمره الإمام بالتمييز ... فإن امتنع من التميز أو إسلام الناقض صار ناقضًا.

وأسلم منهم تلك الليلة نفر قبل النزول فحقنوا دماءهم وأموالهم وذراريهم وخرج تلك الليلة عمرو، وكان رجلًا لم يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرآه محمد بن مسلمة فخلي سبيله حين عرفه. [الرحيق المختوم] .

-قتل الرسل:

غزوة مؤتة في جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة وسببها كما ذكره ابن القيم:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث الحارث بن عمير الأزدي ... بكتابه إلى الشام إلى ملك الروم أو بصرى فعرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فأوثقه رباطًا ثم قدمه فضرب عنقه، فاشتد ذلك على الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين بلغه الخبر فبعث البعوث."

-إعانة العدو على حرب المسلمين، أو من كان في حلفهم:

كان من حديث الحديبية أن من شاء أن يدخل في حلف محمد - صلى الله عليه وسلم - فعل، ومن شاء أن يدخل في حلف قريش فعل، فدخلت خزاعة في حلف محمد - صلى الله عليه وسلم -، ودخلت بنو بكر في حلف قريش، وكان بين القبيلتين ثارات جاهلية وضعها صلح الحديبية، ثم وجدت بنو بكر فرصة لتأخذ بثأرها، ودخلت خزاعة الحرم، وأعان زعماء قريش كصفوان بني بكر وبذلك يكون العهد قد انتقض فاستنصرت خزاعة برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فما قصر، وكان هذا إيذانًا بفتح مكة.

-قتل أحد الولاة:

عند ابن هشام: قال ابن إسحاق: وبعث فروة بن عمرو النافرة الجذامي ... إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رسولًا بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، وكان فروة عاملًا للروم على من يليهم من العرب، وكان منزله"مَعَان"وما حولها من أرض الشام، فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه طلبوه حتى أخذوه، فحبسوه عندهم ... فلما أجمعت الروم لصلبه على ماء يقال له"عفراء"بفلسطين قال:

بلغ سراة المسلمين بأنني ... سِلم لربي أعظمي ومقامي

ثم ضربوا عنقه وصلبوه على ذلك الماء - رضي الله عنه -، وجاء عند ابن هشام:"وقتلوا بعض من أسلم ممن دخل في الإسلام في تلك النواحي"، فكان حقًا أن يؤدب من فعل ذلك ومن هنا بدأت جبهة الروم بالفتح فهي من أعلنت الحرب لذلك أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبيل وفاته أسامة بن زيد - رضي الله عنه - بجيشه توجهًا للشام لحرب الروم ومن يواليهم من العرب، جاء في الزاد:"فكان أن بدأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالسير لقتالهم".

-رموز الحرب:

من ذلك تأديب رؤوس الكفر والتي كان من أعمالها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت