-تأمين طريق القوافل:
في الرحيق المختوم: ولما نزل الإذن بالقتال رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبسط سيطرته على الطريق الرئيس الذي تسلكه قريش من مكة إلى الشام في تجارتهم، واختار لذلك خطتين:
الأولى: عقد معاهدات حلف أو عدم اعتداء مع القبائل التي كانت مجاورة لهذا الطريق، أو كانت تقطن ما بين هذا الطريق وما بين المدينة، وقد عقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاهدة مع جهينة قبل الأخذ في النشاط العسكري، وكانت مساكنهم على ثلاث مراحل من المدينة، كما عقد معاهدات أخرى أثناء دورياته العسكرية، وسيأتي ذكرها.
الثانية: إرسال البعوث واحدة تلو الأخرى إلى هذا الطريق.
-تأمين طريق سير الجيش بالتحالفات:
أول سرية إسلامية تعرضت لقريش كان على رأسها حمزة بن عبد المطلب على رأس سبعة أشهر من الهجرة، ولكن ما إن استعد الطرفان للقتال حتى توسط"مجدي بن عمرو الجهني"وكان حليفا للفريقين فحجز بينهما، فلم يكن قتال". [ابن هشام وزاد المعاد] ."
وهذا يدل على أن عقد التحالف كان سابقًا للسرية وهي أول سرية.
عند ابن هشام وفى الزاد: أول غزوة غزاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي غزوة"وَدَّان"ويقال لها"الأبواء"أيضًا على رأس اثني عشر شهرًا من الهجرة بهدف التعرض لعير قريش، ولكنها فاتته، ووادع في هذه الغزوة"مَخشي بن عمرو الضمري"سيد بني ضمرة وجاء في كتاب الموادعة:"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد رسول الله لبني ضمرة، فإنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم، وان لهم النصر على من رامهم، إلا أن يحاربوا دين الله ما بلَّ بحر صوفة، وأن النبي إذا دعاهم لنصره أجابوه، عليهم بذلك ذمة الله، وذمة رسوله ..."وفي الزاد: على ألا يغزو بنى ضَمْرَة، ولا يغزوه، ولا أن يُكثِّروا عليه جمعًا، ولا يُعِينُوا عليه عدوًا.
وعند ابن هشام وابن القيم: وادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"بني مُدلج"وحلفاءَهم من بني"ضمرة"حين خرج على رأس ستة عشر شهرًا من هجرته يتعرض لعير قريش في"ذي العُشيرة"بناحية"يَنبُع"- وهي ذاهبة إلى الشام- ولكنها فاتته، وهي العير التي خرج لطلبها في رجوعها، ولكنها فاتته أيضًا للمرة الثانية، وكانت سبب معركة"بدر".
وعند ابن هشام: بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن دومة الجندل أخذت تتجمع فيها حشود معادية تريد غزو المدينة، فخرج - صلى الله عليه وسلم - إليها في ألف من المسلمين، فعلموا به، فتفرقوا، فأصاب المسلمون بعض الغنائم، ورجعوا إلى المدينة، ووادع فيها عيينة بن حصن الفزاري.
-تأمين النصرة لرجال الإسلام:
في الزاد عن جابر - رضي الله عنه: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لبث بمكة عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في المواسم ومجنة وعكاظ يقول من يؤويني؟ من ينصرني؟ حتى أبلغ رسالات ربي وله الجنة؟، فلا يجد أحدًا ينصره ولا يؤويه، حتى إن الرجل ليرحل من مضر أو اليمن إلى ذي رحمه، فيأتيه قومه فيقولون له: احذر غلام قريش لا يفتنك، ويمشي بين رجالهم يدعوهم إلى الله - عز وجل -، وهم يشيرون إليه بالأصابع حتى بعثنا الله من يثرب، فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رهط من المسلمين يظهرون الإسلام، وبعثنا الله إليه فائتمرنا واجتمعنا وقلنا حتى متى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطرد في جبال مكة ويخاف؟ فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم فواعدنا بيعة العقبة، قال له عمه العباس: يا ابن أخي، ما أدري ما هؤلاء القوم الذين جاؤوك؟ إني ذو معرفة بأهل يثرب، فاجتمعنا عنده من رجل ورجلين، فلما نظر العباس في وجوهنا، قال: هؤلاء قوم لا نعرفهم هؤلاء أحداث، فقلنا يا رسول الله: علام نبايعك؟ قال: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى الفقه في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم ولكم الجنة، فقمنا نبايعه فأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو أصغر السبعين فقال: رويدًا يا أهل يثرب إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف، فإما أنتم تصبرون على ذلك فخذوه وأجركم على الله، وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله، فقالوا: يا أسعد أمط عنا يدك فوالله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، فقمنا إليه رجلًا رجلًا فأخذ علينا وشرط يعطينا بذلك الجنة.