الصفحة 42 من 216

"الحرب التدميرية"هي حرب إبادة وإهلاك لكل ما يصلح للإبادة، من مباني ومساكن وبشر ونبات وحيوان ... في سبيل التوصل إلى نشر الإسلام وقطع دابر الكافرين أو رد عدوان على مسلمين، أو معاقبةً بالمثل.

والخوض في هذا النوع من الحرب مرتبط بمسائل لابد من تجلية حكم الشرع فيها وليس من منهج الحديث طرح الأقوال الفقهية لما فيها من توسيع لمفهوم الخلاف، ولكن استعراض هذا الكم من أقوال الفقهاء يجعل لهذه الحرب أصل شرعي يستند إليه من يسير على درب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حروبه وهذه المسائل هي:

-حكم تبييت الأعداء وفيهم النساء والشيوخ والأطفال:

في الصحيحين عن الصعب بن جثامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سُئل عن أهل الديار من المشركين يبيّتون فيُصاب من نسائهم وذرياتهم، قال:"هم منهم".

قال ابن حجر في الفتح في شرحه لحديث التبييت: قوله:"هم منهم"أي في حكم تلك الحالة، وليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم.

قال الصنعاني في سبل السلام: ذهب الشافعي وأبو حنيفة والجمهور: إلى جواز قتل النساء والصبيان في البيات عملًا برواية الصحيحين، وقوله"هم منهم"أي في إباحة القتل تبعًا لا قصدًا إذا لم يمكن انفصالهم عمن يستحق القتل.

وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وهم غارون في نعمهم، فقتل المقاتلة وسبى الذرية".

وروى أحمد - بإسناد على شرط مسلم وصححه ابن حبان والحاكم- وأبو داود من حديث سلمة بن الأكوع قال:"أمّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا أبا بكر - رضي الله عنه - فغزونا ناسًا من المشركين فبيتناهم نقتلهم، وكان شعارنا تلك الليلة: أمت، أمت، قال سلمة: فقتلت بيدي تلك الليلة سبعة أهل أبيات من المشركين".

وقال ابن قدامة في المغني:"ويجوز قتل النساء والصبيان في البيات [الهجوم ليلًا] وفي المطمورة إذا لم يتعمد قتلهم منفردين، ويجوز قتل بهائمهم ليتوصل به إلى قتلهم وهزيمتهم، وليس في هذا خلاف".

وقال: ويجوز تبييت العدو، قال أحمد بن حنبل: لا بأس بالبيات، وهل غزو الروم إلا البيات، قال: ولا نعلم أحدًا كره البيات.

وقال ابن عبد البر في الاستذكار: لم يختلف العلماء فيمن قاتل من النساء والشيوخ أنه مباح قتله، ومن قدر على القتال من الصبيان وقاتل قُتل.

وقال في التمهيد:"وأجمعوا على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل دريد بن الصمة يوم حنين لأنه كان ذا رأي ومكيدة في الحرب، فمن كان هكذا من الشيوخ قُتل عند الجميع".

ونقل النووي في شرح مسلم الإجماع على أن شيوخ الكفار إن كان فيهم رأي قتلوا.

وقال ابن قاسم في الحاشية على الروض: وأجمعوا على أن حكم الردء حكم المباشر في الجهاد، ونقل عن ابن تيمية هذا الإجماع، ونقل عن ابن تيمية أيضًا أن أعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم.

وقال ابن حزم في المحلى في معرض حديثه عن قتل كل من أنبت في قريظة، قال ابن حزم: وهذا عموم من النبي - صلى الله عليه وسلم -، لم يستبق منهم عسيفًا ولا تاجرًا ولا فلاحًا ولا شيخًا كبيرًا وهذا إجماع صحيح منه.

وقال ابن قاسم في الحاشية: ويجوز رمي الكفار بالمنجنيق ولو قتل بلا قصد صبيانًا ونساءً وشيوخًا ورهبانًا لجواز النكاية بالإجماع، قال ابن رشد: النكاية جائزة بطريق الإجماع بجميع أنواع المشركين.

وقال ابن قدامة في المغني: ويجوز نصب المنجنيق لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نصب المنجنيق على أهل الطائف، وعمرو بن العاص نصب المنجنيق على أهل الإسكندرية.

ومع ثبوت نصوص النهي عن قتل النساء والصبيان، فالعلة هي القتال والمقاتلة عند طائفة من العلماء، فإذا قاتل مثل هؤلاء قُتلوا، لا خلاف في ذلك عند أكثر أهل العلم، هذا في حال الإفراد أما في حالة التبييت وعدم التمييز فلا بأس به سواءًا كانوا مقاتلة أو غير ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت