الصفحة 61 من 216

أولًا: المحافظة على المسلمين من الإبادة الجماعية، وقد ثبت المسلمون ثبوت الجبال خصوصًا بعد مقتل القادة الثلاثة، وفي ذلك تكسرت بيد خالد تسعة أسياف.

ثانيًا: تكتيك الانسحاب، ووضع له خطة عبقرية عجز الخصم عن استيضاح معالمها، فبقي في موقعه ينتظر، لعل المكيدة تظهر، فكانت الخطة:

1 -غير الوجوه فقلب الميمنة ميسرة والقلب مؤخرة والعكس، وفي هذا إرباك للخصم بتغيير الوجوه فيُظن أن مددًا قد أتى.

2 -أخر بعض الكتائب لتأتي على صورة مدد، مع جلبة خيل قوية وغبار شديد ليوهم الخصم أن مددًا يرِد كل حين.

3 -بحماية القلب انسحب الجناحان، ثم بحماية الجناحين انسحب القلب، لينسحب الجيش كله والروم تترقب لعله فر ثم كر أو هو كمين يجرهم إليه المسلمون، وانتظروا لعل خالدًا يعود، ليرجع بجيشه بخسائر لا تتجاوز اثني عشر رجلًا، لينقذ الجيش الإسلامي من سحق مؤكد وإبادة متيقنة.

-تبوك والتكتيك العسكري:

قال الصلابي في السيرة النبوية: لقد استطاع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يحشد ثلاثين ألف مقاتل من المهاجرين والأنصار وأهل مكة والقبائل العربية الأخرى، ولقد أعلن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على غير عادته في غزواته- هدفه ووجهته في القتال، إذ أعلن صراحة أنه يريد قتال بني الأصفر (الروم) , علما بأن هديه في معظم غزواته أن يوري فيها, ولا يصرح بهدفه ووجهته وقصده, حفاظًا على سرية الحركة ومباغتة العدو.

وقد استدل بعض العلماء بهذا الفعل على جواز التصريح لجهة الغزو إذا لم تقتضِ المصلحة ستره، وقد صرح - صلى الله عليه وسلم - في هذه الغزوة -على غير العادة- بالجهة التي يريد غزوها وجلا هذا الأمر للمسلمين لأسباب, منها:

1 -بعد المسافة، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدرك أن السير إلى بلاد الروم يعد أمرًا صعبًا؛ لأن التحرك سيتم في منطقة صحراوية ممتدة قليلة الماء والنبات، ولا بد - حينئذ- من إكمال المؤنة ووسائل النقل للمجاهدين قبل بدء الحركة؛ حتى لا يؤدي نقص هذه الأمور إلى الإخفاق في تحقيق الهدف المنشود.

2 -كثرة عدد الروم, بالإضافة إلى أن مواجهتهم تتطلب إعدادًا خاصًّا، فهم عدو يختلف في طبيعته عن الأعداء الذين واجههم النبي - صلى الله عليه وسلم - من قبل، فأسلحتهم كثيرة، ودرايتهم بالحرب كبيرة, وقدرتهم القتالية فائقة.

3 -شدة الزمان، وذلك لكي يقف كل امرئ على ظروفه, ويعد النفقة اللازمة له في هذا السفر الطويل لمن يعول وراءه.

4 -أنه لم يعد مجال للكتمان في هذا الوقت، حيث لم يبق في جزيرة العرب قوة معادية لها خطرها تستدعي هذا الحشد الضخم سوى الرومان ونصارى العرب الموالين لهم في منطقة تبوك ودومة الجندل والعقبة.

لقد شرَّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا الأخذ بمبدأ المرونة عند رسم الخطط الحربية، ومراعاة المصلحة العامة في حالتي الكتمان والتصريح, ويعرف ذلك من مقتضيات الأحوال.

-حرب قريش والتكتيك العسكري:

حركة العداء القرشية للدعوة الإسلامية أمر من الشهرة بحيث يُستغنى عن ذكر معالمه، من أذى وتعذيب وطرد وقتل، والمسلمون مأمورون بالصبر، وحتى بعد توافد الحلف الأنصاري وإعلانه حماية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودينه الجديد، استأمروا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُغيروا علي أهل مِنى بأسيافهم، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لم نؤمر بذلك".

وحين انتقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى عاصمة الإسلام جاء الأمر الرباني بالبدء بالقتال، فتحرك القائد الرباني ينفذ أمر الله:

-الإغارة على قوافل قريش بحرب اقتصادية أرقت مضجع قريش وأرهقتها، مما اضطرها للخروج من موطنها لتقاتل في بدر.

-موادعة القبائل العربية واليهود ليتفرغ لحرب قريش.

-استهداف قريش بالحرب فقط، دون سائر العرب إلا من سولت له نفسه حرب المدينة.

-قطع موارد قوتها من يهود وأعراب وإبقاؤها في الساحة القتالية وحدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت