-وأُنشئت فرقة من الأنصار لحراسة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-ومجموعات ترابط على مداخل المدينة.
-وأخريات تجوب الطرقات خوفًا أن يؤخذوا على حين غرة.
وتحرك جيش الشرك حتى عسكر قريبًا من أُحد، ونقلت الاستخبارات النبوية أنباء التحرك أولًا بأول حتى مكان التعسكر، وعقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلس الشورى العسكري، وأخبرهم عن رؤيا رآها، فقال:"إني قد رأيت والله خيرًا، رأيت بقرًا يذبح، ورأيت في ذُبَاب سيفي ثُلْمًا، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة"، وتأوّل البقر بنفر من أصحابه يُقتلون، وتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته، وتأول الدرع بالمدينة.
وكان من رأيه - صلى الله عليه وسلم - التحصن في المدينة وعدم الخروج، فإن قدم المشركون قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة، والنساء من فوق البيوت، وكان من رأي الصحابة الخروج، حتى قالوا: يا رسول الله، كنا نتمنى هذا اليوم وندعوا الله، فقد ساقه إلينا وقرب المسير، اخرج إلى أعدائنا، لا يرون أنا جَبُنَّا عنهم.
وكان مما قاله حمزة - رضي الله عنه: والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم طعامًا، حتى أجالدهم بسيفي خارج المدينة.
واتفق الرأي على الخروج مع رغبةٍ عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالبقاء، ولكن لما رأى عزمهم علي الخروج وافقهم، ولبس الرسول - صلى الله عليه وسلم - السلاح وظاهر بين درعين، وحين خرج إليهم وجدهم قد وجدوا في أنفسهم على أنفسهم شيئًا، فقد قال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير: استكرهتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الخروج، فرُدوا الأمر إليه، فندموا جميعًا على ما صنعوا، فلما خرج قالوا له: يا رسول الله، ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت، إن أحببت أن تمكث بالمدينة فافعل، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ما ينبغي لنبي إذا لبس لامَتَه - الدرع - أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه".
وقسم النبي - صلى الله عليه وسلم - جيشه إلى ثلاث كتائب:
1.كتيبة المهاجرين، وأعطى لواءها مصعب بن عمير العبدري.
2.كتيبة الأوس من الأنصار، وأعطى لواءها أسيدًا بن حضير.
3.كتيبة الخزرج من الأنصار، وأعطى لواءها الحُبَاب بن المنذر.
بقوام ألف مقاتل بمائة درع وليس فيهم من الفرسان أحد، وقريب من معسكر العدو انقلب المنافق"ابن أُبي"بثلث الجيش قائلًا: ما ندري علام نقتل أنفسنا؟ والحجة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يسمع لرأية بالبقاء في المدينة، وكذب عدو الله فهو الآن يريد تفرقةً للصف وتمزيقًا للجيش، خاصةً وأنهم على مرمى حجر أو قريبًا من العدو، ولولا عناية الله لنجح الخبيث فيما خطط له سادة الشياطين من الجن والإنس، فقد همت طائفتان - بنو حارثة من الأوس، وبنو سلمة من الخزرج - أن تفشلا، ولكن الله تولاهما، فثبتتا بعدما سرى فيهما الاضطراب، وهمتا بالرجوع والانسحاب، وعنهما يقول الله تعالى:"إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" [آل عمران: 122] .
وواصلت بقية الجيش المسير تقصد جبل أحد والذي يحول معسكر المشركين بينهم وبينه فقال - صلى الله عليه وسلم:"من رجل يخرج بنا على القوم من كَثَبٍ من طريق لا يمر بنا عليهم؟"، فقال أبو خَيثَمةَ: أنا يا رسول الله، ثم اختار طريقًا قصيرًا إلى أحد يمر بحَرَّةِ بني حارثة وبمزارعهم، تاركًا جيش المشركين إلى الغرب.
-خطة الحرب:
1 -نزل الجيش الإسلامي في عدوة الوادي من جبل أحد، وعليه فمعسكر المشركين الآن في الوسط بين الصف الإسلامي وبين المدينة، ولذلك اعتبارات:
-هذا يضمن الثبات وعدم الفرار باتجاه المدينة، وما كان الصحابة ليفروا - رضي الله عنهم -، ولكن لا يضيرنا أن نتعلم.
-وهذا يضمن عدم التقدم باتجاه المدينة، فملاحقة الجيش الإسلامي في حالة الانهزام، يعني الابتعاد عن المدينة.