حرب فأخبره، فقال أبو سفيان: سنعلم ذلك إن كان مكرا، فأرسل إلى بني قريظة: إنكم قد أمرتمونا أن نثبت، وطلبتم رجالًا منا يقاتلوا معكم، وأنكم ستخالفون المسلمين إلى بيضتهم، فأعطونا بذلك رهينة، فقالوا: إنها قد دخلت ليلة السبت، وإنا لا نقضي في السبت شيئا، فقال أبو سفيان: إنما أنتم في مكر من بني قريظة، وإنهم لأهل غدر: فارتحلوا.
وقع الخذلان بين الأحزاب وارتحلوا بعد حصار دام شهرًا أو قريبًا منه، وبها حُسمت قضية:"الحرب الدفاعية"، ليعلن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انتهاء هذا النوع من الحروب ليدخل في طور جديد من الحروب فقال - صلى الله عليه وسلم:"الآن نغزوهم، ولا يغزونا، نحن نسير إليهم".
-"الدفاع"بالهجوم وفض التجمع:
في أعقاب"أحد"بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن طلحة وسلمة ابني خويلد قد سارا في قومهما ومن أطاعهما، يدعوان بني أسد بن خزيمة إلى حرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتكون بني أسد هي التي بدأت بإعلان الحرب على الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فاتخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - موقف"الهجوم الدفاعي"فأرسل"أبا سلمة"على رأس مائة وخمسين من المقاتلين المسلمين فأصابوا إبلًا وشاء ولم يلقوا كيدا" [زاد المعاد] ."
بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن دومة الجندل أخذت تتجمع فيها حشود معادية تريد غزو المدينة فخرج - صلى الله عليه وسلم - إليها في ألف من المسلمين، فعلموا به، فتفرقوا، فأصاب المسلمون بعض الغنائم، ورجعوا إلى المدينة. [الزاد] .
غزوة ذات السلاسل: قال ابن سعد: بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن جمعا من قضاعة قد تجمعوا يريدون أن يدنوا إلى أطراف المدينة فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن العاص ... وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار.""
وعند ابن اسحاق في سبب غزوة حنين قال:"لما سمعت هوازن برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما فتح الله عليه من مكة، جمعها"مالك بن عوف النصري"فاجتمع إليه مع هوازن ثقيف كلها واجتمعت نَصر وجُشم كلها ويعد بن بكر وناس من بني هلال"، فتكون هذه القبائل هي التي بدأت بإعلان الحرب فانتهى أمر هوازن في حنين وتبع جيش المسلمين ثقيف إلى الطائف بلدتها، وحين استعصت تركوها، ثم جاءت هوازن وأعلنت إسلامها وانتهى أمر ثقيف إلى الإسلام أيضًا.
-"الدفاع"بالهجوم وقتل رأس التأليب:
ذكر ابن سعد في الطبقات أن أبا رافع بن أبي حقيق اليهودي قد أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب، وجعل لهم الجعل العظيم لحرب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن عتيك وعبد الله بن أنيس وأبا قتادة والأسود بن خزاعى ومسعود بن سنان وأمرهم بقتله.
وقال: بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن خالد بن سفيان وكان ينزل عرنة وما والاها في ناس من قومه وغيرهم، قد جمع الجموع لحرب الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبعث إليه عبد الله بن أنيس ليقتله.
وعند ابن هشام: وكان من حديث اليسير بن رزام أنه كان بخيبر يجمع غطفان لغزو رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبعث إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن رواحة في نفر من أصحابه، منهم عبد الله بن أنيس فقتلوه.
-"الدفاع الفردي":
في صحيح البخاري عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه: حديث الحديبية وفيه: ثم رجع النبي - صلى الله عليه وسلم -، إلى المدينة فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم، فأرسلوا في طلبه رجلين، فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة نزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا، فقال: أجل والله إنه لجيد لقد جربت به ثم جربت، فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد وفر الآخر.
وفي الزاد: وقعة بِئر مَعُونة: وملخَّصُها أن أبا براء عامِرَ بنَ مالك المدعو ملاعبَ الأسِنَّة، قَدِمَ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينةَ، فدعاه إلى الإسلام، فلم يُسلم، ولم يبعد، فقال: يا رسولَ اللهِ، لو بعثتَ أصحابَك إلى أهلِ نَجْدٍ يدعونهُم إلى دِينك لرجوتُ أن يُجيبُوهم.، فقال:"إنى أخَافُ عَلَيْهِمْ أَهْلَ نَجْدٍ"، فقال أبو براء: أنا جارٌ لهم، فبعث معه أربعينَ رجلًا في قول ابن إسحاق، وفي الصحيح:"أنَّهم كانُوا سبعينَ"والذي في الصحيح: هو الصحيح، وأمَّر عليهم المنذر بن عمرو أحد بني ساعِدة الملقب بالمُعْنِقِ ليموت وكانوا من خِيارِ المسلمينَ، وفُضلائهم، وساداتِهم، وقرائِهم، فسارُوا حتى نزلوا بئر مَعُونة، وهى بين أرض بني عامر، وحرَّة بني سُليم، فنزلوا هناك، ثم بعثوا حَرامَ بنَ