فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 397

الغرب الأمريكي وممارساته في فلسطين وأفغانستان .. وأصبح لدى الناس فهما واعيا لمعنى (العدو) من الكفار الأصليين و (المنافقين) في بلاد المسلمين .. أتباع الغرب أو الناطقين غير الرسميين باسمه ..

وأهم من هذه الأسباب كلها أن بروز التيار الجهادي لم ينهزم بعد بل ثبت بعد مرور ستة أشهر أنه قد استطاع بنجاح كبير امتصاص الضربة الأمريكية وأخذ الآن دفة الأمور وصار هو الذي يهاجم .. كما يحدث من حرب عصابات في أفغانستان .. وصار الأمريكان يعلنون في بياناتهم انتظارهم لضربة جديدة من القاعدة!

بروز ذلك التيار كمخلص حقيقي للأمة من أزماتها جعل كثيرا من الناس يتمنون انتصاره .. وباسم الإسلام وباسم الدين .. بمعنى آخر إن تيار الجهاد أو الحركة الجهادية تعلن نفسها هذه المرة كحل لما يحدث .. وهذا التيار يحمل فكرا مضادا تماما لما يفترض انه الفكرة العلمانية لتحرير المرأة .. هذا عكس ما حدث في بداية القرن .. حيث كانت العلمانية الممثلة بالقومية العربية هي التي تطرح نفسها كبديل وكحل لمشاكل الأمة في ذلك الوقت .. والقومية العربية هي التي روجت ونفذت الأفكار التحريرية للمرأة ..

العلمانيون هذه الأيام في سباق مع الزمن ..

لم يعودوا يحتملون أن تسير الأمور بشكل تدريجي وعبر غسيل دماغ وفق مخطط طويل وشامل .. الوقت لا يسعفهم .. فالقاعدة والتيار الجهادي في حرب مفتوحة مع أسيادهم الأمريكان، ومن يضمن ألا توجه القاعدة ضربات موجعة أخرى للأمريكان طالما فشل الأمريكيون في القضاء على رأس تنظيم القاعدة وثبت أن القاعدة لم تتأثر كثيرا بالحرب الأمريكية وما زالت فاعلة ..

لذا لا سبيل لديهم سوى باستصدار القرارت المباشرة لتمرير مشروعهم التحريري للمرأة ..

لكن الخطورة تكمن في أن الوقت غير الوقت والناس غير الناس، ومثل هذه القرارات ستكون خطأ فادحا يرتكب، وقد تؤدي إلى انفلات الأمور ..

الوضع لا يحتمل صدمات وإذا ظن العلمانيون أن جيل الصحوة قد انقرض أو قد قلمت أظافره .. فقد أخطئوا الحسابات أيضا هذه المرة ..

فجيل الصحوة قد تغيرت مفاهيمه للأمور، وهو رأى عمليا أن هناك وسائل أخرى للتأثير والتغيير غير الاحتجاج السلمي، وإذا أحس جيل الصحوة أنه قد حشر في الزاوية وأن كل ما بناه سوف ينهار لمجرد (شخطة قلم) فإن المخيف هو أن يفلت ذلك التيار من عقلانيته وهدوئه في اتجاهات لا يعلم مداها سوى الله وحده ..

إن نصيحتي للعلمانيين هو ألا يخطئوا الحسابات هذه المرة أيضا .. فجيل الصحوة قد انتقل إلى مراحل جديدة في تفكيره .. ولا يمكنك تصور تلك المراحل سوى عندما تفلت الأمور وتصبح واقعا يبكي بسببه كل من اعتقد أن (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت