فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 397

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته:

ما أقسى الحياة إذا وجدت نفسك وقد تبعثرت على شفتيك الأحرف وجف حبرك ومصباحك انطفا ..

ما أقسى الحياة عندما ترى وتسمع كلمات امرأة مسلمة تلبس الحجاب وسط عاصمة الكفر الأخرى موسكو تقول إنها تموت في أرضها بلا ثمن فلا أقل إذن من أن تموت وتأخذ معها أرواح مئات الكفار .. في بلادهم وسط قوتهم وعزتهم .. ترى ذلك المشهد فلا تجد ما تلوذ به سوى الصمت .. وأن تطأطئ رأسك تندب رجولتك التي سلبها منك حكام النفاق .. وعلماء النفاق ..

كنت أطالع المشهد وأنا مأسور بجمال امرأة مسلمة .. فصمتّ .. والصمت في حرم الجمال جمال ..

لكنه جمال مختلف .. جمال الإيمان الذي عمر قلبها فطلبت الشهادة في سبيل الله ..

جمال الطهر وطهر الجمال .. الجمال الذي لا يذكرك بالسفاسف ولا يثير الغرائز بل الجمال الذي يرفعك عاليا حيث النجوم هناك تعلو ..

الجمال الذي يذكرك بلقاء الله في أشرف موقف وهو الجهاد في سبيل الله ..

شاهدت خمس مسلمات (حسان) متلفعات بالسواد .. يخطبن في الأمة خطبة الرجولة وخطبة الموت ..

شاهدتهن وقلت في نفسي ..

قل للمليحة في الخمار الأسود *** ماذا فعلت بناسك متعبد

لكن ليس كما عنى الشاعر الأول بل ماذا فعلت بنا تلك (المليحة) المجاهدة وأي مأزق وضعتنا فيه عندما طرحت أقسى اختبار للرجولة في هذا العصر ..

أسرتني تلك الفتاة التي كانت تتحدث بعزة الإيمان .. وعلو المسلمة .. فلم أستطع سوى الصمت وأنى لي أن أتحدث وهي تشعرني بحجم المذلة التي أعيشها أنا والألوف غيري ممن كتب في وثائقهم (ذكر) وما أصدقه من وصف فنحن لسنا (رجال) نحن ذكور فقط ..

دعوت أختى الصغرى لتشاهد المشهد فصرخت عندما شاهدتهن وقالت"هؤلاء نحن"، لم تستطع أختي أن تميز فرقا بينها وبينهن .. شعرت أنها واحدة منهن .. فقالتها بعفوية .. هؤلاء نحن .. ثم بقيت تستمع وأنا أرقبها وأنظر في عينيها فسقطت دمعة .. ثم دمعات ثم خرجت ولم تتحمل المشهد .. ولا تسأل بعدها عن حالي .. ولا تحاول أن تطالع عيني فسوف تفضحني عيوني وتفضح ما أشعر به من احتقار في تلك اللحظة لنفسي ولكل الذكور الذين حولي ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت