لو سألتني عن أفضل مواهب (منصور النقيدان) لقلت لك إنه يجيد الرقص أفضل من غورباتشوف!!
يجب أن أعترف في البدء أنني أعاني هذه الفترة من (جفاف الكتابة) وهو شيء معتاد لي، ويشبه كثيرا (جفاف القراءة) الذي ينتابني من فترة لأخرى، وقد كنت اعتدت في معالجة الجفاف في القراءة بأسلوب أظنه كان ناجعا في أغلب ما مضى من الوقت، فكنت إذا امتد الجفاف مدة طويلة ولم أعد أشغف بالقراءة أقوم بتكتيك خفيف لأعود لسجيتي في إدمان المطالعة، وخلاصة التكتيك أن أذهب إلى المكتبة وأبحث عن أي شيء (سخيف) لأقوم بمطالعته وأعني بالسخيف قصيدة حداثية مضحكة أو مقال لا شيء فيه غير أنك تقرأ فقط لتبحث عن شيء ليس له معنى أو غير منطقي، لتتعرف على مفهوم (اللامنطقي) ولتقارن بين تعريف الفهاهة والعي عند العرب وبين ما تقرأ! والكاتب الأثير لقلبي في هذا الباب هو تركي الحمد وسأكشف سرا عندما أقول لكم إنني في الواقع إذا أصابني مرض جفاف القراءة أبحث عن مقالات تركي الحمد ليذهب عني هذا البلاء ويكون ذلك علاجا للملل .. وقد صنفت كتابا صغيرا سميته (علاج الملل قراءة في عقل تركي الحمد) وأنا شخصيا أوصي به لكل من يعاني من الاكتئاب المزمن والملل القسري، ولو كنت رئيسا عربيا لعاقبت المعارضين السياسيين لي بجعل قراءة مقالات تركي الحمد جزءا من العقاب والضغط النفسي الذي أمارسه على أولاد الفاعلات الذين يعارضون حكمي ..
أعود فأقول إن طريقة علاج مرض الجفاف في القراءة والتي كانت تتمثل بقراءة أي شيء سخيف لليبرالييين حتى أشعر بالذنب ويصيبني الغم لإضاعة الوقت في القراءة لمثل هؤلاء، فأستغفر الله وأعود للقراءة فيما ينفع.
هذا الأسلوب في العلاج قررت استخدامه في نفس معضلة الجفاف الكتابي، فقررت البحث عن شخص من جملة السخفاء، بحيث أكتب فيه شيئا، فأتذكر بعدما أصرف عليه جزءا من الوقت في الكتابة، أتذكر عظم المسئولية والأمانة التي تحملتها، فأعود أكتب عن شرفاء الأمة وعن شرف الجهاد والمجاهدين .. فكان من فرج الله على عبده الضعيف لويس أن استضافت الوسطية منصور النقيدان بما أثلج صدري حتى أطالع هذا الرجل وأقرأ كلامه على سبيل التعجب ثم أرفع يدي بالدعاء وأقول الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاه به ..
لم أجد أفضل من منصور النقيدان فهو بحق يعتبر (استثناء عاطفي للجنس البشري) وإذا شئت أن تعطي لمنصور النقيدان لقبا فيجب أن تسميه (سعادة الزائد عن حاجتي)
صدقني لن تحتاج يوما إلى منصور النقيدان ولا إلى أي شيء مما يقول ..
أنظر إليه عندما يقول (ولو قابلت علي العميم لجثوت على ركبتي كالتلميذ، ونهلت من