وهزيمة المسلمين على مختلف الأصعدة، وتفتيت العالم الاسلامي إلى دويلات ينطبق عليها قول الشاعر:
ألقاب مملكة في غير موضعها *** كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد
جثم الغرب الصليبي على كل مناحي الحياة في العالم الإسلامي، وتدخل في كل صغيرة وكبيرة ..
وكان من تدخله الشرط الذي وضع في بداية هذا القرن وهو ألا تقوم أي دولة في العالم الإسلامي إلا بإشراف مباشر ومباركة من أي دولة غربية صليبية، وكان الإشراف في البداية لبريطانيا فتشكلت في عهدها معظم الدول الحالية، ثم خلفتها أمريكا بعد الاتفاق المعروف بين البريطانيين والأمريكان بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حينما تخلت بريطانيا عن التركة للدولة العظمى الجديدة وسلمتها مسؤليات الاشراف المباشر على الممالك السابقة في الشرق الإسلامي ..
سمح للمسلمين والعرب خاصة بالمناورة في مساحات محدودة ومحددة سلفا بحيث لا يخرج أحد منهم عن الدور المرسوم وعندما يخرج أحد عن الجادة يتم استبداله عبر انقلاب عسكري أو بالضغط عليه للتنازل عن الحكم وغير ذلك من أساليبهم المعروفة ..
مرت السنوات وخلالها تم تغريب المسلمين وإخراجهم عن دينهم وإقناع الكثيرين منهم بأن الطريقة الصحيحة للتقدم هي بالتخلي عن الدين لأن الدين هو سبب التخلف .. وتم ابتعاث الكثير من أبناء المسلمين لبلاد الغرب من أجل الدراسة وغسيل الأدمغة .. ليعودوا بعدها ويمسكوا زمام المسؤلية في بلدانهم ..
كان هذا الجيل جيل الخمسينات والستينات هو الجيل المسئول عن معظم نكبات المسلمين وفشل فشلا ذريعا في أي شيء فشل في كل شيئ، بل فشل حتى في الحفاظ على كرامة المسلمين المهدرة في كل أنحاء العالم ..
مرت السنوات والغرب ممسك بزمام الأمور ويجيد التحكم بمصير الأمة المسلمة ..
حتى حدث الحدث الذي ستكون له التبعات الحالية والذي سيكون سببا في تغيير وجه العالم القديم ..
غزا السوفيات أفغانستان وتحامق الأمريكان وأعمى بصائرهم العداء المستحكم بينهم وبين الروس فاتخذوا أغبى قرار في تاريخ الحروب الصليبية المعاصرة ..
كان قرار الرئيس كارتر عام 1979 أغبى قرار يتخذه الصليبيون في هذا القرن على الاطلاق .. ولو كان الأمر بيد البريطانيين ما اتخذوا مثل ذلك القرار، فالبريطانيون أشد مكرا وأكثر خبثا .. ولكن الله غالب على أمره ولو كره الكافرون ..
كان قرار أمريكا بمساعدة المجاهدين الافغان .. وتطور الأمر بطريقة غير مفهومة لأهل الخبث والمكر حيث شملت المساعدة دعوة العرب للمساهمة في هذا المجهود .. بل طلب