منهم المشاركة في القتال بأنفسهم ...
وكان ذلك مثل الشاة التي تسعى إلى حتفها بظلفها .. فالغرب الذي ساهم في دعم المجاهدين الذين سيكونون لاحقا أعدى أعداءه هو الذي جلب لنفسه هذا الحال بسبب ذلك القرار ..
وهذا يذكرنا بموسى عليه السلام والذي تربى في بيت فرعون ليكون عدوا له فيما بعد ..
هذا الوضع هو تفسير قوله تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)
مرت سنون الجهاد وحدث ما حدث وخرجت فئة مؤمنة تعلمت شيئا مهما لم تتعلمه في المدارس في بلادها، تعلمت أن الوسيلة الوحيدة للكرامة والعيش بعزة هي أن تحمل سلاحك وتدافع عن نفسك وتكفر بكل الشعارات عدا ذلك ..
آمنت تلك الفئة بأن الوسيلة الوحيدة المتاحة لتحرير الأرض المقدسة والحصول على ما يريد المسلمون هو الجهاد، وتأكدت تلك الفئة بأن من يترك الجهاد يسلط عليه الذل والهوان وهو ما يحصل فعلا في بلاد المسلمين طوال القرن الماضي ..
بعدما وضع الحرب أوزارها في أفغانستان عرف أولئك الشباب بأن من شجعوهم في البداية سوف يقلبون لهم ظهر المجن وكان ما كان من أحداث كثيرة، وكانت تلك الفئة في ضيق وكرب فهم مطاردون في كل مكان ويتخطفون من قبل المخابرات في معظم دول العالم وتبحث عنهم كل الأنظمة وانطبق عليهم قوله تعالى مذكرا المؤمنين بفضله عليهم
(واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس * فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات)
فآواهم الله بالظهور المبارك لحركة طالبان التي آوتهم وحمتهم وقالت عندما وقف العالم كله يطلبهم (لن نسلم بن لادن حتى آخر رجل منا، فإذا تمكنوا من قتلنا جميعا فدونهم بن لادن)
المهم أن الأحداث توالت وحصل ما حصل من أحداث كان سببها هو أن تلك الفئة درست بعمق حال المسلمين وحصرت مفاصل السلطات في العالم الإسلامي فاتضح لها أن جميع الطرق تؤدي إلى واشنطن ..
وقادتهم الدراسات والدروس المستفادة من أحداث القرن الماضي كله إلى توسيع دائرة تفكيرهم بحيث يحددوا أولا من هو العدو الحقيقي للإسلام .. ومن هو المتحكم الحقيقي في الأمور في بلاد الإسلام .. فهداهم الله إلى التوصل إلى أن العدو الحقيقي هو الغرب بقيادة أمريكا، فلم يترددوا في إعلان الجهاد وكونوا أول كيان للقيام بهذه المهمة .. وسخر القائد الرمز كل أمواله من أجل هذا الهدف .. وتكاتفت الجهود وكثرت للوصول إلى القدر المأمور به في القرآن (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة)
بذلوا كل الوسع وبدأ إعلان الجهاد مع أول فتوى للجهاد ضد اليهود والصليبيين,,
وبدأت الأعمال .. وقدم الكثيرون أرواحهم في سبيل الله ..
واستمرت عدة سنوات حتى وصل الحال إلى أول مواجهة حقيقية في هذا القرن .. بين الصليبية والإسلام ..
كان المسلمون في شوق شديد للمواجهة المباشرة مع الصليبيين، ولكن وللأسف الشديد