المكان: قندهار عاصمة دولة أفغانستان الإسلامية، الجامع الكبير وسط البلدة ..
الزمان: ربيع 1634هـ
طلاب العلم يتحلقون حول شيخهم بعد صلاة العصر ..
شيخ وقور بعمامة سوداء .. تضفي عليه لحيته البيضاء هيبة وجلال ...
قال الشيخ: الحمدلله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ومن والاه وبعد.
إقرأ يا عمر بن أحمد بن لويس عطية الله ...
حمد الله وأثنى عليه .. ثم قرأ: قال صاحب (معجم الأوثان) رحمه الله تعالى: باب الألِف .. (أمريكا) .. وقال بعضهم أميركا بتقديم الياء على الراء ..
قال المصنف: بلغنا .. أنه كان وراء البحر العظيم آلهة عظيمة يقال لها (أمريكا) .. كان الروم قد جلبوها من بلادهم إلى الأرض الجديدة .. وحشدوا لها العبيد من إفريقية والصنّاع من الصين والعلماء من كل بلاد الدنيا .. حتى عظمت واشتهرت وذاع صيتها .. وعبدت من دون الله في الأرض .. وكان الناس يعبدونها .. خوفًا .. وطمعا ..
وقد بلغنا أنها إذا غضبت على أحد .. ترسل عليه قذائف من نار من مكانها .. فتدك أرضه وتهلك الحرث والنسل .. وإذا رضيت على أحد أغدقت عليه من الأموال والنساء والخمور والملذات .. ما يعجز الوصف عن بيانه ..
ومن الناس كذلك من يعبدها .. محبة وافتتانًا وتألهًا ..
قال المصنف رحمه الله: وتلك فتنة الله يضل بها من يشاء ..
وقد روى بعض المؤرخين عمن أدرك زمانها .. أنها كانت لها آلة عجيبة .. تزرع صنمًا لها في قلب كل إنسان .. فيخافها ويرجوها دون أن يشعر .. وذلك أنها تسحر بهذه الآلة عيون الناس فيرونها على غير حقيقتها .. فتعظم في عيونهم .. وقلوبهم .. فيهابونها .. ويظنون أنها تعلم كل شيء .. وتسمع كل شيء .. وتحيط بكل شيء .. حتى اعتقد كثير من