فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 397

الدكتور رؤبين باز

كتبت هذا الرسالة المفتوحة لك لأنك من أوائل من اهتموا بمقالنا القديم (النظام الدولي الجديد، بقلم أسامة بن لادن) ، وما تلاه من مقالات أخرى تتحدث في الشأن نفسه مثل مقال (مؤامرة بين بن لادن والتاريخ) والمقال الآخر (اعادة تشكيل النظام الدولي المشهد كما ترسمه ريشة بن لادن) ، وإن لم أكن قد نسيت فإنك في مقالك أو قراءتك لـ (النظام الدولي الجديد بقلم أسامة) أوصيت بأن المقال يجب أن ينظر إليه بعين الاهتمام من قبل المهتمين بشئون القاعدة في أمريكا وأوربا ..

وهذه الرسالة ستكون أيضا ضمن السياق نفسه، لأن الحدث الأسباني وتداعياته، يعد صورة صارخة لما بشرت به وتحدثت أنا عنه كثيرا هناك، وإن كانت تلك المقالات قوبلت في البداية بنوع من التجاهل أو السخرية من قبل عدد ممن يسمون أنفسهم (مثقفين) في العالم الاسلامي، إلا أنني أشعر الان بشيء من الغبطة كون تلك المقالات أصبحت واقعا فعليا يحق لك أنت أن تفخر بكونك أول من اهتم بها من طرف الأعداء خصوصا المقال الأول (النظام الدولي الجديد بقلم أسامة بن لادن) ..

والان ماذا يحدث حقا في العالم؟ وهل كان كلامنا عن استراتيجية القاعدة الأم في جر أمريكا إلى حرب ضمن المراحل التي تحدثنا عنها في ذلك المقال صحيحة أم لا؟؟ أترك الجواب لك ..

سأعترف بأنني كنت أشعر بالضيق والتبرم في البدء من مواقف المخالفين وخاصة من الدوائر الإسلامية من المقالات التي كنت أنشرها عن القاعدة، وكانت ردود الفعل تبدو في اتجاهين ..

الأول: التجاهل التام والنظر إلى الطرح الذي كنا نطرحه نحن أو يطرحه مفكرون كبار مثل الأستاذ أبو عبيد القرشي وغيره من المنظرين الاستراتيجيين للفكر الجهادي على أنه (محاولات ساذجة) لاعطاء القاعدة توصيفا لا ينطبق على الواقع من وجهة نظرهم، أو بعبارة أصح، عدم الاعتراف بوجودنا أساسا، والنظر بعين (الاحتقار) لكل الانتاج الذي كنا نكتبه، وهذا موقف الغربيين بشكل عام، وهو جزء من موقف كلي يقوم أساسا على النظر إلى المسلمين على أنهم مجرد تفاهات لا تملك فكرا أو علما أو تنظيرا .. أو يمكن تلخيصه بكلمة (الاستخفاف) بالمسلمين بشكل عام .. وهذا بدا واضحا من استخفاف الأمريكيين والغربيين عموما بالقاعدة منذ ظهورها، وكذا الاستخفاف بكل الانتاج الفكري الذي طرحته القاعدة أو المؤيدون لها كحالنا .. في موقف تختصره العبارة الانجليزية المتداولة في الصحافة الغربية"mindless terrorism"أي الإرهاب عديم العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت