عبقرية هذا الرجل وتنظيمه تدفع حتى أشد المبغضين له إلى الإعجاب بالتأثير الإعلامي الهائل الذي يمارسه الرجل من أفقر مكان في العالم وبين الكهوف والجبال ..
من الواضح جدا لكل مراقب لما يجري أن الرجل متابع وبدقة لما يجري في ساحة الحرب سواء من الناحية العسكرية أو السياسية أو الإعلامية ..
فلم يكد يمضي يومان على نشر اعتراف هولبروك في مقالته التي يدعو فيها إلى شن هجوم اعلامي جديد من خلال مؤسسة او مكتب دعاية ينشأ خصيصا لهذا الغرض، ثم استجابة الحكومة الأمريكية لهذا الطلب من هولبروك وغيره، والاعلان عن مكتب إعلامي يشن حملة مضادة للقضاء على التأثيرات الفكرية والاعلامية التي كونها بن لادن والقاعدة في أفكار السواد الأعظم من الشعوب الاسلامية .. لم يكد يمضي يومان حتى أصدر بن لادن بيانه الأخير البارحة ونقل المعركة إلى مستوى أو مرحلة جديدة، ووجه ضربة نوعية للبروباغاندا الامريكية والاعلام المساير لها ..
سيلاحظ المتتبع للبيان أن بن لادن صاغه بعناية ليفتح جبهة جديدة على الامريكان، حيث حرص وبطريقة تخاطب العقل الباطن للمجموع العربي والسلم في العالم على تجريد الأمم المتحدة من كل مقومات شرعيتها .. بطريقة مباشرة وحاسمة ..
الطفل المسلم يولد ويصل عمره إلى خمسين عاما وهو يسمع يوميا عن الأمم المتحدة، والشرعية الدولية ..
انغرس في أعماقه أن الأمم المتحدة أداة تستخدمها الدول العظمى لظلم بقية العالم وبالأخص المسلمين ..
لكن العقل المسلم يكبت في داخله القهر والاحساس بالذل والمهانة منذ خمسين عاما، خصوصا أنه لم يسمع من قبل أحدا من المشائخ الرسميين أو الحكام العرب يتحدث عن مدى مصداقية وشرعية الأمم المتحدة .. والظلم الصارخ في استخدام حق الفيتو ظل المسلم يبلع قهره وصدق مرة بوجود الشرعية الدولية ..
ثم فجأة يظهر بن لادن .. يضرب أمريكا ضربة عسكرية موجعة .. ثم يظهر أخيرا ليقول .. إن الأمم المتحدة أداة للجريمة .. وليس ذلك فحسب، بل يعتمد بن لادن عن المخزون الشرعي عندما يقول وبكل وضوح إن التحاكم إلى الأمم المتحدة يتناقض مع الإسلام تناقضا بدون شك ... لقد جرد الأمم المتحدة من شرعيتها تماما أمام عوام المسلمين الذين يشكلون الآن ساحة الحرب الإعلامية بين أسامة بن لادن وتنظيمه وبين الإعلام الأمريكي والإعلام المساير له.
هكذا وفي ربع ساعة فقط يحسم بن لادن المسألة للملايين من أبناء الأمة المسلمة الذين ظلوا طوال عمرهم شاهدين على الأمم المتحدة بالظلم والانحياز الصارخ ضد المسلمين .. خصوصا في فلسطين ..