فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 397

حبس العلمانيون أنفاسهم طوال شهرين منذ أحداث 11 سبتمبر وبدأوا يتنفسون الصعداء عندما بدأت طالبان بالانسحاب من مزار شريف وتلتها كابل ثم مسلسل الانسحابات السريعة. وحبسنا نحن أنفاسنا طوال الاسبوع المنصرم حتى بدأ التوازن يعود تدريجيا وبدأنا نتنفس من جديد ..

والان ينفث العلمانيون حقدهم وفرحهم بما ظهر من انكفاء طالبان .. وبدأوا يشعرون أن بامكانهم إكمال مشروعهم المتمثل في سلخ الامة عن دينها وحصر الاسلام في الاماكن المخصصة له حسب ظنهم خصوصا بعد الدخول المباشر من أمريكا طرفا معهم في الحرب على كل ما يمت للاسلام بصلة.

ومنذ 11 سبتمبر وحتى انسحاب طالبان من مزار شريف كانت العلمانية تعيش أسوأ أيامها، وكانت تمر بأشد تحد حقيقي لكل مشاريعها التخريبية (التي تسمى كذبا بالتنويرية) في جسم الامة، فلم يسبق أن مر عليهم أي حدث هز كيانهم وأبطل قناعاتهم وكشف زيفهم وعريهم وخيانتهم للامة مثل هذا الحدث، وإذا كان الاسلاميون الرسميون في كل بلد قد خسروا وزادت الشقة بينهم وبين المسلمين فإن خسائر العلمانية كانت فادحة بجميع المقاييس. وأول خسائرهم كانت التهديد المباشر لكل مشاريعهم التنويرية بظهور المنهج الاسلامي القويم وتحرير المسلمين من السيطرة الغربية، وهم الذين عجزوا عن تحقيق أي انجاز يذكر للامة ولم يقدموا لها سوى النكبات المتوالية .. وسقوطهم كان تابعا لسقوط الغرب في الامتحان، فلم يعد الناس يثقون بالديمقراطية الغربية وهم يرونها تكمم الافواه في أمريكا وتسجن وتعتقل على الهوية .. وهذا السقوط الغربي انصب على المبشرين بالنظم الغربية في العالم الاسلامي ... والناس ليسوا أغبياء .. ولا يمكن استغفالهم بسهولة وإن كانوا يسكتون يسبب ضعفهم لكنهم لا شك سيلاحظون الفرق .. فهم قد شاهدوا في شاشات التلفزيون قبل الحرب اثناءها منزل أمير المؤمنين المتواضع وشاهدوا الشورى الحقيقية في الاسلام من خلال اجتماع خمسة الاف عالم وشيخ في أفغانستان لتقرير مصير بن لادن ثم شاهدوا كيف ضحت طالبان بالملك من أجل الدفاع عن المبدأ وعن القرار الذي اتخذه المتشاورون ..

وهكذا بدا أن من وصف بالتخلف وبأبشع الاوصاف كانوا رحمة للناس وأصبحوا معلمين للعالم في أصول الحكم وصارت الناس تتحدث عن أمير المؤمنين الذي يصلي في مسجد يصلي فيه اي أفغاني والوصول إليه وإلى وزرائه أسهل من الوصول إلى أي مسئول (كحيان) في البلاد العربية ..

وبدأت الناس تتذكر ما تقرأ عن الخلافة على منهاج النبوة ... وتتذكر العدل الذي كان يسود بلاد الاسلام في ظل ذلك الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت