وفي المقابل شاهد الناس ما يحصل الان بعد زوال حكم طالبان ..
وفي مقابل العنجهية الامريكية المكروهة من كل الشعوب رأى الناس صلابة طالبان وعدالة موقفهم من حيث أنهم قالوا أقوالا حققوها .. قالوا سلموا لنا الادلة وسوف نتخذ الاجراءات اللازمة لكن الغطرسة الامريكية لم تقبل سوى الاذعان وفورا .. وهذا ما كانت امريكا تفعله مع عبيدها لكنها فوجئت بالاحرار يقولون لا وبملء أفواههم لها ..
وهكذا كفر كثير من الناس بكل ما يقال عن الديمقراطية الغربية وحقوق الانسان .. وانجر هذا على العلمانيين العرب الذين يعيشون في نفس الخندق مع الصليبية الغربية ..
فهل انتهى الامر عند هذا الحد؟
ساذج من يظن الاحداث الحالية ستتوقف عند حد الاهداف الامريكية المعلنة .. إذ لاشك أن هذه الأهداف لم تتحقق عمليا فطالبان لم تزل موجودة وبن لادن والقاعدة لازالا يشكلان تهديدا لأمريكا والايام القادمة حبلى بالمفاجآت .. ومن ينظر سنتين إلى الوراء .. سيفهم جيدا أن أحداثا سابقة حدثت كانت كلها ارهاصات تنبيء بما يمكن أن يحدث لكننا ولأننا عادة لا ندرك الشيء إلا بعد حدوثه نستغرب من بعض الامور ..
فمثلا موت عدد من كبار علماء أهل السنة هذه السنة والسنة الماضية .. كان يدل على شيء ما .. بعد موت الامام عبدالعزيز بن باز رحمه الله، والامام الالباني والامام ابن عثيمين رحمهما الله، .. كنت أتساءل وأقول: لابد أن أحداثا كبيرة يجري التحضير لها في علم الله وتغييرا شاملا لأوضاع الأمة قد اقترب .. وكان موت أؤلئك العلماء مؤشر واضح لم نفهمه إلا الان,, على أنه في قدر الله سوف يحدث فراغ مرجعي شرعي في الأمة .. وسيملأ هذا الفراغ علماء جدد وقادة جدد يقودون الأمة في هذه المرحلة .. وهذا ما حدث فعلا .. فلقد أصبح بن لادن مرجعية سياسية شرعية للاعداد الساحقة من الأمة .. ونمى إلى أسماع طلاب العلم وكثير من المسلمين أسماء علماء جدد ربما كانوا معروفين في أوساطهم لكنهم لم يكونوا معروفين على المستوى العام للامة الاسلامية .. مثل الشيخ حمود الشعيبي، والشيخ العلوان والشيخ الخضير والشيخ ناصر الفهد .. وظهور هؤلاء وقبول الأمة لهم مبني على قول كلمة الحق في وقت عز فيه من يقول كلمة الحق الواضحة ..
والأمة مسحوقة .. تعاني من الذل والانكسار وترى العلماء الرسميين لا يحققون لها الحد الأدنى من المطلوب لرفع الظلم والمعاناة .. فعندما تسمع بعلماء مثل هؤلاء يقولون الكلمة التي ترفض الحكومات قبولها والحكومات نموذج الشيطان عندها يهرعون إليهم ويتشبون بهم .. ويعتبرونهم المعبرين عنهم والمتحدثين باسمهم ومن ينصرهم ..
ومقابل هذه القيادات التي ظهرت خسر عدد من الشيوخ القادة مكانتهم في قلوب الناس ..