فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 397

قراءة في:"خطاب الشيخ أسامة الأخير"

شعرت بالحنق على قناة الجزيرة لاختصارها الكلمة من أكثر من أربعين دقيقة إلى أربعة عشر دقيقة فقط، لأنه من الواضح جدًا أن هذا الخطاب من أهم خطابات الشيخ، وواضح أنه خطاب سياسي تفصيلي، وواضح أن الشيخ يقرأ فيه من ورقة تم إعدادها مسبقًا، بما يدل على أن الخطاب معد مسبقًا ليبني سياقًا منطقيًا وفكريًا متسلسلًا تحشد فيه الأدلة والبراهين والأفكار والنقاط وفق مسارٍ مقصودٍ ومرتب، فجاء بتر الجزيرة لنص الخطاب واختصاره واختزاله بما قاموا بقراءته علينا مفسد للخطاب نسبيًا وإن كان يمكن بشكل عام الوقوف على أهم ملامح الخطاب وقراءة الاستشرافات المستقبلية والقراءات الفكرية لمحتواه ..

في رأيي الشخصي هذا الخطاب في خلاصته خطاب مستقبلي، وفيه إشارات مهمة للغاية وفيه تلميحات ربما لن يفهمها معلقوا قناة الجزيرة أو محرروها الإخباريون، وسيفهمها فقط من يحمل نفس الفكر والعقلية التي يفكر بها الشيخ أسامة.

الخطاب في ظاهره تحريضي وتحذيري للأمة من وقوع بعض الأحداث لكن في نفس الوقت أشعر وكأن الشيخ يريد إفهامنا أن ما يحذر منه هو في الواقع ما يراه في مخيلته من أحداث ستحدث عن قريب، ولذا طرح الشيخ قضيتين يطرحهما لأول مرة في كل خطاباته على الإطلاق، وهما قضية مجلس الحل والعقد وقضية الإمامة ..

وأكاد أجزم أن الشيخ لم يطرح هاتين القضيتين إلا لأنه يتوقع انهيارًا شاملًا للأوضاع وسقوط الأنظمة في المنطقة كنتيجة لبعض الأحداث القادمة والتي سيكون للشيخ والقاعدة دور فيها ..

لذا نلاحظ أن الشيخ ركز في محاجته على إدانة أنظمة دول الخليج واعتبرها متواطئة ومتآمرة وركز كثيرًا وأسهب في بيان عجزها عن الدفاع عن نفسها، وزاد من ذلك بنقد الدعاة الذين يظنون أن التحالف مع هذه الأنظمة قد يساعد في دفع العدوان الأمريكي فأكد أن هذه الأنظمة أضعف وأقل شأنًا من أن تدافع عن نفسها، وأنها متآمرة والتحالف معها ركون إلى الذين ظلموا وأنه يجب على الدعاة المصلحين أن ينحازوا لمعسكر الأمة وحصنها الأول حصن الإسلام بحيث يقومون هم بأنفسهم بعقد مجلس الحل والعقد للدفاع عن الأمة وحماية بيضة الإسلام وتنصيب الإمام الشرعي المؤتمن.

إنّ الشيخ أسامة في هذا الخطاب يبدو كمن يخاطب مباشرة العلماء والدعاة الذين وقعوا على بيان تغيير المناهج الأخير وهو من خير البيانات التي صدرت في هذه القضية جزى الله القائمين عليه كل خير، والشيخ مثل الذي يقول لهم، إنني معكم أتفق على أن أمريكا تريد مسخ هويتنا وتجريدنا من ديننا ولكن أنتقد ظن بعضكم أن هؤلاء الحكام مازال فيهم بقية خير أو يريدون الخير أو يسعون له، فيجب أن تنفضوا أيديكم منهم وتضعوا أنفسكم موضع المسئولية وتتقوا الله وتتوكلوا عليه وتباشروا بأنفسكم تولي أمورها وأول واجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت