عليكم هو إنشاء مجلس للحل والعقد في مكان (آمن) ولا أشك لحظة أن الشيخ عندما يقول هذه العبارة (مكان آمن) يقصد أن يعقد هذا المجلس في ظل الوضع المتوتر القادم الذي يراه الشيخ في مخيلته ولا يصرح به كما ذكرت سابقا ..
الشيخ يتوقع أن تهجم أمريكا مباشرة على منابع النفط وتعلن احتلالها في وضع سوف يؤدي إلى انهيار تام لبنى الحكم في المنطقة (وربما يكون للصراع المتوقع بين آل سلول كنتيجة لموت فهد دور في هذا الانهيار) ، وفي هذه الحالة يجب على من يهتم بإصلاح شأن الأمة أن يستعد لمثل هذا الوضع من خلال تشكيل مجلس للعلماء والدعاة لمواجهة وضع الانهيار الشامل المتوقع.
وحتى لا يزعم زاعم أن المجاهدين يتصرفون بدون أي اعتبار لحال الأمة أو تحذيرها فإن الشيخ يوجه رسالة خفية يقول فيها لهؤلاء الدعاة والعلماء يجب أن تفهموا أن هؤلاء الحكام أحقر من أن يدافعوا عن الأرض والعرض والدين، ونحن ماضون في طريقنا وجهادنا ضد أمريكا، وماضون في ضرب أمريكا ونتوقع أن ضربتنا القادمة لهم سوف تتسبب في انهيار الوضع بسبب رد الفعل الانتقامي والذي سيكون أول نتائجه احتلال منابع النفط مباشرة، ودخول أمريكا لتغيير الوضع من أساسه، ولذا يجب عليكم الاستعداد وتوقع مثل هذا السيناريو وعليكم مسئولية وواجب عظيم يتمثل في تشكيل مجلس حل وعقد يقوم بتنصيب إمام من المسلمين ليتولى شئون المواجهة المباشرة مع الصليبيين، وهذا يعني أنه في مثل هذا الوضع يجب أن يكون العمل بعيدًا عن أعين الصليبيين ومن يتبعهم ..
فخلاصة القول أننا من خلال معرفتنا بطريقة الشيخ المعروفة واستراتيجية المجاهدين وأسلوب تفكير وتخطيط القاعدة من خلال اعتبار العالم كله مسرحًا للعمليات مع التركيز على جزيرة العرب باعتبارها مأرز الإسلام والمسلمين وقلعة الإسلام الأولى يمكننا فهم السياق العام للخطاب برغم البتر الذي مارسته الجزيرة على الخطاب.
ومن البديهي أن الشيخ ليس بالسذاجة التي يدعو فيها الناس لأن يجتمعوا لتكوين مجلس الحل والعقد في ظروف مثل ظروفنا الحالية التي لا يكاد يجتمع فيها اثنان من المعروفين إلا وقد رصدتهم أجهزة المخابرات. والشيخ لا يمكن أن يتحدث عن خطورة المواجهة المباشرة مع أمريكا في داخل جزيرة العرب هكذا بشكل مفاجئ دون معطيات جديدة.
ثم إنّه من غير المقبول أن شخصًا مثل الشيخ معروف بلغته العملية وخطابه الواقعي يتحدث عن فراغ سياسي وانهيار للأنظمة بلغة شعاراتية بينما الأنظمة تبدو أمام الناس صامدة متماسكة بأجهزة أمن قوية، دون أن يكون للشيخ مقاصد أبعد من الطرح الظاهري ..
إذًا لا بد أنّ الشيخ يتحدث عن سيناريو تدخل فيه أمريكا إلى جزيرة العرب عنوة وبجيشها ذاته وليس من خلال عملائها الذين مهدوا لها الأوضاع وسخروا لها الدين والاقتصاد، وما دام الشيخ في نفس الشريط يقول إن الأنظمة عبارة عن أجهزة عميلة لأمريكا فمن الطبيعي أن أمريكا لن تفضل الاحتلال المباشر إلا في حالتين: