فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 397

الحديث عن أبي عثمان حديث ذو شجون ..

إذ كيف يمكنك البدء عن رجل عظيم كهذا الرجل بدون أن تتناوشك الأفكار وتتنازعك الخواطر حول أي الأفكار تبدأ بتقريرها، وأيها تستفيض في الحديث عنها وأيها تختصر الكلام فيه .. جدا.

هذا الرجل صنع ما يشبه المعجزة، والذين يصنعون المعجزات عادة ما يكون الحديث عنهم ذو شجون .. جدا ..

عندما التقيت الرجل أول مرة قبل ثلاث سنوات تقريبا طرحت عليه أسئلة محددة كلها تتعلق بما سبق من تاريخه وتاريخ مذكرة النصيحة والحركة الإصلاحية بشكل عام .. وأعترف أن صورته كانت مشوشة جدا في ذهني بسبب ذيول المعارك المتفرقة التي أعقبت انتكاسة 96، وعدم وضوح الصورة عند الكثيرين ومنهم أنا والتزييف الكبير الذي قام به إعلام آل سلول في حق الرجل وحق المتخالفين في تلك الفترة ..

أجاب أبو عثمان على الأسئلة بشفافية عالية وبوضوح تام وبمنطق متماسك للغاية .. وأسهب في الحديث وأنا أستمع باهتمام بالغ، فلما فرغ من حديثه كدت أقول له أبسط يدك أبايعك!! رغم أن الرجل لا يدعو لبيعة ولا يدعو لملك ولا لحكم، بل يدعو للإصلاح ولكني أعبر عن الشعور بالاقتناع التام الذي شعرته بعدما أتم حديثه.

أغلب السفهاء الذين يتحدثون في أبي عثمان لا يعرفونه ولا يقرأون له ولا يسمعون حديثه بقلوب أو عقول متفتحة، وإنما هم أحد رجلين:

منافق امتلأ قلبه حبا للمنافقين فجعل من نفسه تابعا لهم يحترق من أجل أن يسعد المنافقون المستبدون، ويطيعهم في شهواتهم وملذاتهم ويحقق لهم رغباتهم مقابل لعاعة من الدنيا لا تساوي شيئا فيبيع دينه بعرض من الدنيا هو أحقر من جناح بعوضة ..

والثاني أحمق مكتوب على عقله أنه غير صالح للاستخدام البشري، بل هو عقل يستخدم كما تستخدم الحيوانات عقولها فتقلد بعضها البعض بدون أن يكون لها القدرة على التفكير أو النظر أو على الأقل الفهم!

ومن هؤلاء (الجامية) الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت