أما الاتجاه الثاني فهو اتجاه كان ينظر لانتاج القاعدة الفكري وانتاجنا على أنه جزء من عالم (الأحلام والخيالات) .. ويعتبرون كلامي أنا وأمثالي ضربا من التفكير الرغبوي، وهذا موقف من يظنون أنفسهم (مفكرين) و (مثقفين) مسلمين فكانوا يتلقون كلامنا عن القاعدة وكأنه شيء من الخيال، عندما كنا نقول لهم إن كل شيء تفعله القاعدة كان تحت السيطرة والتحكم، كانوا يستهزئون بنا ويقولون: لقد اسقطوا طالبان! وجعلوا بن لادن يختبيء في الكهوف ودمروا قاعدتكم وأنتم الان مشردون في كل مكان، وتتخطفكم يد أمريكا وأتباعها، وأدخلتم المسلمين في حرب حضارية يعجزون عنها، وسببتم الويلات للأمة .. كنا نرد عليهم ونقول كل شيء مازال تحت السيطرة لا تستعجلوا، الحروب التي تخوضها القاعدة ليست كبقية الحروب وأجمل مافي القاعدة أنها تحارب أمريكا بأسلحة لا تملكها أمريكا، والقاعدة تملك الارادة الكاملة لاستمرار الحرب لسنوات وخططت لها منذ سنوات فلم الاستعجال ولم قصر النظر هذا في فهم مسألة القاعدة وحربها وجهادها ضد أمريكا؟
بل كنا نقول لهم إن القاعدة كانت تخطط لعملية كبرى خلال سنتين في وقت الرخاء فالمفترض منطقيا أنها بحاجة لوقت أطول لعمليات في وقت الشدة .. وإن المسألة لا تعدو أن تكون مسألة عض أصابع والأقدر على تحمل الألم والصبر عليه هو الذي سيربح في النهاية،
على العموم عانينا كثيرا من هؤلاء الذين لا يفهمون ولا يريدون أن يفهموا، ووصلت إلى قناعة شخصية بعدم الحديث معهم وترك الأمور للأحداث لأنها هي التي ستتحدث عن نفسها بشكل واضح ومسكت.
ثم حدث الزلزال الاسباني وتغير وجه العالم تقريبا مرة أخرى كما تغير بعد 11 سبتمبر، ولكنه تغير الان في صورة واضح أنها لمصلحة القاعدة، لأنه عندما حدثت 11 سبتمبر تغير وجه العالم فعلا لكنه في نظر الكثيرين كان تغيرا نحو الأسوأ بالنسبة للعالم الاسلامي ..
في حدث أسبانيا اعترف الجميع بانتصار القاعدة، وبين يدي ما يزيد عن أربعين مقالا تتحدث عن الحدث الأسباني، وهنا اعترف الجميع عربا وعجما مسلمين وكفار، بأن القاعدة انتصرت وأن التحالف الأمريكي خسر ويخسر وأن سقوط أزنار مقدمة لسقوط الاخرين، وأن التحالف في طريقه للتفكك .. !
ومع هذا الاعتراف هناك تناقض رهيب بين المقدمات والنتائج، هناك اعتراف علني وجماعي بانتصار القاعدة، ومع ذلك نتيجة هذا الاعتراف معاكسة تماما للمنطق الذي يفترض أن تؤول إليه النتائج، بمعنى أن الغرب الان يفترض أن يعترف بالهزيمة ويوقف الحرب ويبدأ بالتفاوض مع القاعدة (كما دعا إلى ذلك رئيس البرتغال السابق) ، لكن ما يحدث خارج هذا المنطق تماما .. لماذا؟